شرح
الخبث المتقدم والمتأخر ، ومعنى لم يحمل : أنه لا يتصف بالخبث ، فان العرض محمول على معروضه وصفة له والكر لا يتصف بالخبث مطلقاً كما هو معنى الاعتصام .
والوجه في عدم استدلال ابن إدريس وغيره من الأصحاب في المقام بما هو المعروف في الاستدلال به على اعتصام الكر من قولهم ( عليهم السلام ) « إذا بلغ الماء قدر كر أو قدر راويتين لا ينجسه شيء » ( 1 )( 1 ) لاحظ الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 ، 2 ، 5 ، 6 وكذا في ص 140 ب 3 ح 8 .ظاهر ، وهو أن نجس من باب التفعيل وهو بمعنى الإحداث والإيجاد . نجّسه بمعنى أوجد النجاسة وأحدثها ولا ينجّسه أي لا يوجد النجاسة ولا يحدثها في الكرّ ، فتختص هذه الأخبار بالنجاسة الطارئة بعد كرية الماء ، ولا تشمل النجاسة السابقة على الكرية ، وهذا بخلاف الرواية المتقدمة لأنها تقتضي عدم اتصاف الكر بالخبث مطلقاً ، فإن كان في الماء نجاسة سابقة فمعنى عدم اتصافه بها كرّاً أنه يلقي النجاسة عن نفسه ، كما أنها إذا كانت متأخرة معناه أن الكر يدفع النجاسة ولا يقبلها .
وربّما يتوهّم أن الرواية لا تشمل الرفع والدفع ، لأن معنى الدفع أن الكر طاهر في نفسه لا يقبل عروض النجاسة عليه ، كما أن معنى الرفع أن الكر نجس إلَّا أنه يرفع النجاسة عن نفسه ، وهذان المعنيان لا يتحققان في شيء واحد ولا يمكن إرادتهما في استعمال فأرد ، لأن إطلاق أن الكر لا يحمل الخبث وإرادة الرفع والدفع منه معاً يؤول إلى أن الماء الكر الواحد طاهر ونجس في زمان واحد وهو أمر مستحيل .
إلَّا أن المعنى الذي فسرنا به الرواية عند تقريب الاستدلال بها يدفع هذه المناقشة لأن « لا يحمل » بمعنى لا يتصف أعم من أن يكون في الماء نجاسة قبل كريته أو بعده . نعم ، إذا كانت عليه نجاسة قبل كريته فمعنى عدم اتصافه بالخبث : أنه يلقيه عن نفسه كما أن معناه بالإضافة إلى النجاسة الطارئة بعد كريته أنه يدفعها ولا يقبلها كما مرّ .
ويظهر صدق ما ادعيناه بالمراجعة إلى موارد الاستعمالات عرفاً ، فتراهم يقولون فرس جموح إذا ركب رأسه وأبى من الركوب عليه ، ولو ركبه أحد ألقاه مِن على