تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
القليل المتعيّن عند الله غير معلومة عندنا من الابتداء ، فهو أي القليل مشكوك الملاقاة معها ، فيحكم بطهارته تعبداً كما يحكم بطهارة الكثير وجداناً . وأمّا إذا لاقت النجاسة أحد الماءين معيناً ، فالوجه في حكم السيد ( قدس سره ) بطهارته هو ما اعتمد عليه في الحكم بطهارة الماء المردد بين الكر والقليل فيما إذا لاقى نجساً ولم يعلم حالته السابقة ، وقد اعتمد فيها على قاعدة الطهارة أو استصحابها لعدم صحة التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، وإن منع عن ترتيب آثار الكرية عليه من كفاية الغسل فيه مرة أو من دون عصر أو إلقائه على النجس . وأمّا الوجه فيما حكم به شيخنا الأُستاذ من النجاسة في هذه الصورة فهو ما أسسه هو ( قدس سره ) من أن الاستثناء إذا تعلق على عنوان وجودي وكان المستثنى منه حكماً إلزامياً أو ملزوماً له فهو بمثابة اعتبار إحراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن المستثنى منه عرفاً ، ففي المقام لا بدّ من إحراز الكرية في الحكم بعدم الانفعال ، لأن الاستثناء عن انفعال الماء بالملاقاة إنما تعلق بعنوان الكرية وهو عنوان وجودي ، وبما أنه غير محرز في مفروض المسألة فيحكم على الماء بالانفعال ( 1 )( 1 ) أجود التقريرات 1 : 464 .وحكمهما ( قدس الله أسرارهما ) على مسلكهما في محلَّه . والصحيح أن يفصّل في المقام بالحكم بالنجاسة فيما إذا كان ملاقي النجاسة معيناً إلَّا مع سبق العلم بكريته ، والحكم بالطهارة فيما إذا لم يكن معيناً . وتفصيل ذلك : أن النجاسة إذا لاقت أحدهما المعين فلا يخلو إما أن يعلم كريته وكرية الماء الآخر غير الملاقي للنجاسة سابقاً ، وإما أن يعلم بقلتهما كذلك أي سابقاً ، وإما أن لا يعلم حالتهما السابقة وهذه صور ثلاث ، وهناك صور أخرى يظهر حكمها مما نبيّنه في حكم الصور المتقدمة إن شاء الله . فان علمنا بكريتهما سابقاً فلا إشكال في استصحاب كرية الملاقي المعين للنجاسة ونتيجته الحكم بطهارته مع الملاقاة ، والعلم الإجمالي بعروض القلة على أحد الماءين لا يترتّب عليه سوى احتمال انقلاب المعين عن الكرية السابقة إلى القلة ، ومع الاحتمال
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 198 | الشيخ ميرزا علي الغروي