تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
وثالثة تحدث الملاقاة والكرية معاً وهو مورد الكلام في المقام ، كما إذا فرضنا أنبوبين في أحدهما بول وفي الآخر ماء كر ، وقد أوصلناهما للماء في آن واحد فحصلت الملاقاة والكرية معاً بلا تقدم من أحدهما على الآخر ولو بآن ، فهل يحكم بطهارة الماء حينئذٍ أو بنجاسته ؟ فيه قولان مبنيان على أن أدلة اعتصام الكر كقوله ( عليه السلام ) « كر . . . » في جواب السؤال عن الماء الذي لا ينجسه شيء ( 1 )( 1 ) كما في صحيحة إسماعيل بن جابر المروية في الوسائل 1 : 159 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 7 .وقوله « إذا بلغ الماء قدر كر . . . » ( 2 )( 2 ) وهو مضمون عدة روايات مرويات في الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 2 ، 5 ، 6 .وغيرهما من الأخبار ، هل تدل على اعتبار سبق الكرية على الملاقاة في الاعتصام أو لا يستفاد منها ذلك بوجه ، بل الكرية عاصمة عن الانفعال ولو حصلت مقارنة للملاقاة ؟ . صريح كلام السيد ( قدس سره ) هو الثاني حيث حكم بطهارة الماء المذكور وإن احتاط بالاجتناب ، ومنشأ احتياطه هو احتمال اعتبار سبق الكرية في الاعتصام . وذهب شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) إلى نجاسة الماء في مفروض المسألة ، ولكن ما ذهب إليه السيد هو الصحيح . وأمّا ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) فان اعتمد في ذلك على الوجه العقلي من لزوم تقدم الموضوع على حكمه عقلًا ، حيث إن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فبما أن الكر موضوع للحكم بعدم الانفعال بالملاقاة ، فلا بدّ أن يتحقق الكرية خارجاً في زمان متقدم على الملاقاة حتى يحكم عليها بعدم الانفعال بالملاقاة وبما أن التقدم غير متحقق في المسألة فيحكم على الماء بالانفعال . ففيه : أن الموضوع لا بدّ من أن يتقدم على حكمه رتبة لا بحسب الزمان ، بل الموضوع وحكمه متقارنان زماناً ، ونظيرهما العلَّة ومعلولها لتقارنهما زماناً وإن كانت