شرح
سرّه ) من أكابر الفقهاء وأعلامهم . إذن الحسنة والمقبولة متطابقتان في الدلالة على أن القاضي لا بدّ أن يكون عارفاً بجملة معتد بها من الأحكام ، وهذا غير متحقق في المجتهد المتجزي الَّذي استنبط مسألة أو مسألتين ونحوهما .
ويرد عليه : أن الشيء من الأمر الكثير وإن كان ظاهراً فيما هو كثير في نفسه إلَّا أن الوارد في الرواية على طريق الكليني ( 1 )( 1 ) الكافي 7 : 412 / باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ح 4 .والصدوق ( 2 )( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 2 / أبواب القضايا والأحكام ب 1 ح 1 .( قدّس سرّهما ) « من قضائنا » وعلى طريق الشيخ في التهذيب ( 3 )( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 .« من قضايانا » فمن المحتمل أن يكون الصحيح المطابق للواقع نسختي الكافي والفقيه أعني « من قضائنا » ومعه لا دلالة للرواية على إرادة معرفة الكثير من أحكامهم ، فإن القضاء بمعنى الحكم في مقام الترافع وأحكامهم الواصلة إلينا في الترافع والخصومات ، ليست بكثيرة في نفسها ليقال إن الشيء من الكثير أيضاً كثير في نفسه بل هي أحكام قليلة . إذن تدلنا الرواية على أن معرفة حكم أو حكمين في موارد الترافع أيضاً تكفي في صحة القضاء ، لأنه أيضاً شيء من أحكامهم .
على أن الرواية على طريق الشيخ ضعيفة لوقوع معلى بن محمد في سندها وهو ضعيف ، وكذا على طريق الكليني ( قدّس سرّه ) . نعم ، هي على طريق الصدوق حسنة لأنه رواها بإسناده عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة . وفي طريقه إلى ابن عائذ الحسن بن علي الوشاء وهو ممدوح ، وقد عرفت أنها مشتملة على « قضائنا » فلم يثبت اشتمال الرواية على « قضايانا » في نفسه . ولا شبهة في أن « شيئاً من قضائنا » يصدق على القليل أيضاً كما تقدم ، هذا كلَّه مع قطع النظر عن وقوع معلى بن محمد والحسن بن علي الوشاء في أسانيد كامل الزيارات وإلَّا فهما موثقان بتوثيق ابن قولويه ، فطريق الشيخ والكليني أيضاً صحيح كما أن الرواية صحيحة لا أنها حسنة كما مرّ . فالحسنة معارضة للمقبولة ، وهي غير معتبرة في موردها فضلًا عن أن تدل على عدم جواز الرجوع إلى المتجزي في الاجتهاد .