تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

مقبلًا ( * ) على الدنيا وطالباً لها مكبّاً عليها مجدّاً في تحصيلها ففي الخبر : من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدوه ( 1 ) .

شرح
11 - أن لا يكون مقبلًا على الدنيا ( 1 ) الظاهر أنه ( قدّس سرّه ) يريد بذلك اعتبار أمر آخر زائداً على شرطية العدالة لأن اشتراط تلك الأُمور لو كان راجعاً إلى شرطية العدالة لم يكن وجه لتكرارها وكان ذكرها مستدركاً لا محالة ، وقد استند في ذلك على رواية الاحتجاج المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) راجع ص 184 .. ويدفعه : ما تقدم من أن الرواية ضعيفة السند ، مضافاً إلى أنها قاصرة الدلالة على المدعى فإنه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها ، حيث إن لازمه عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمراً مباحاً شرعياً لهواه ، إذ لا يصدق معه أنه مخالف لهواه لأنه لم يخالف هواه في المباح ، وعليه لا بدّ في المقلَّد من اعتبار كونه مخالفاً لهواه حتى في المباحات ومَن المتصف بذلك غير المعصومين ( عليهم السّلام ) فإنه أمر لا يحتمل أن يتصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ ، ومن ذلك ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنه لم يرتكب مباحاً طيلة حياته ، وإنما كان يأتي به مقدمة لأمر واجب أو مستحب ، إلَّا أنه ملحق بالمعدوم لندرته . وعلى الجملة إن أُريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ . وإن أُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة أُخرى عن العدالة وليس أمراً زائداً عليها ، وقد ورد « أن ورع الناس من يتورع عن محارم الله » ( 2 )( 2 ) فضل بن عياض عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قلت له : من الورع من الناس ؟ قال : الَّذي يتورع عن محارم اللَّه وفي مرفوعة أبي شعيب عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : أورع الناس من وقف عند الشبهة المرويتان في وسائل الشيعة 27 : 162 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 29 ، 30 .ومع التأمل في الرواية يظهر أن المتعيّن هو
هامش
( * ) على نحو يضر بعدالته .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 197 | الشيخ ميرزا علي الغروي