تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
المطلق . إلَّا أنّا قد أسبقنا في محلَّه ( 1 )( 1 ) راجع ص 68 .أن الآية المباركة لا دلالة لها على وجوب التقليد وأن السؤال مقدمة للعمل بقول أهل الذكر تعبداً ، وبيّنا أن ظاهرها أن السؤال مقدمة لحصول العلم ومعنى الآية : فاسألوا لكي تعلموا . فإن سياقها يقتضي أن يكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود ، وأن الله سبحانه قد أمر الجهلاء بالسؤال عنهم لكونهم عالمين بكتبهم . ومن هنا ورد في آية أُخرى : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ) * ( 2 )( 2 ) النحل 16 : 43 44 .أي إذا لم يكن لكم علم بالبراهين والكتب فاسألوا علماء اليهود . ولا يحتمل أن يكون السؤال عنهم لأجل التعبد بقولهم ، إذ لا حجية لأقوالهم فيتعين أن يكون من باب المقدمة لحصول العلم . نعم ، ورد تفسير أهل الذكر بالأئمة ( عليهم السّلام ) إلَّا أنه كما بيّناه سابقاً لا ينافي تفسيره بعلماء اليهود ، لأنهم ( عليهم السّلام ) أيضاً من مصاديق أهل الذكر فراجع ، هذا . على أن الآية المباركة إنما وردت إلزاماً لأهل الكتاب بالرجوع إلى علمائهم فيما يرجع إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ومن البيّن أنه لا معنى للتعبد في أمر النبوة وغيرها مما يرجع إلى الأُصول ، فإن المطلوب فيها هو الإذعان والاعتقاد ولا يكفي فيها التعبّد بوجه . وأما آية النفر فدلالتها على وجوب التقليد وإن كانت ظاهرة كما مرّ ، إلَّا أنها ليست بظاهرة في الحصر لتدل على أن وجوب الحذر يترتب على إنذار الفقيه ، ولا يترتب على إنذار العالم الَّذي لا يصدق عليه الفقيه ومعه لا تكون الآية المباركة صالحة للرادعية . وأما الروايات فهي أيضاً كذلك ، حتى إذا فرضنا أن الرواة المذكورين فيها من أجلاء الفقهاء وكبرائهم ، إلَّا أنها غير ظاهرة في الانحصار لتدل على عدم جواز الرجوع إلى غيرهم من العلماء . نعم ، هناك روايتان ظاهرتان في الانحصار .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 191 | الشيخ ميرزا علي الغروي