تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد ( 1 ) وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم ، وكذا الأعلمية تعرف بالعلم أو البينة غير المعارضة ، أو الشياع المفيد للعلم .
شرح
مصاديقه وأن ما به البيان أي شيء فالموثقة غير ناظرة إلى بيانه ، فلا مناص من أن يحرز مصاديقه من الخارج فإذا أقمنا الدليل على اعتبار الخبر في الموضوعات الخارجية استكشفنا بذلك أنه أيضاً مصداق لكبرى الحجية وما به البيان ، كما استكشفنا حجية البينة المصطلح عليها من الخارج على التقريب المتقدم فلاحظ . وثالثاً : لو سلمنا أن البينة في الموثقة بمعناها المصطلح عليه ، فعدم ذكر الخبر الواحد في قبال العلم والبينة إنما هو من جهة خصوصية في موردها وهي أن الحلَّية في مفروضها كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب ، ومن الواضح أن الخبر الواحد غير معتبر مع اليد فكأنه ( عليه السّلام ) كان بصدد بيان ما يعتبر في جميع الموارد على وجه الإطلاق . وعلى الجملة أن الموثقة غير رادعة عن السيرة العقلائية وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محلَّه . ودعوى أن الاجتهاد ليس من الأُمور الحسية ، وأن القوة والملكة إنما يستكشفان بالحدس والاختبار ، والشهادة والاخبار إنما تقبلان في المحسوسات ولا اعتبار بهما في الحدسيات أبداً . مندفعة بأن الاجتهاد كالعدالة وغيرها من الأُمور الَّتي تقبل فيها الشهادة والاخبار ، والوجه فيه مع أن الملكة غير قابلة للحسّ ، أن تلك الأُمور من الأُمور الحدسية القريبة من الحس ، لأنها مما يقل فيه الخطأ وتكون مقدماته موجبة للحدس غالباً ، والاخبار عن مثلها كالاخبار عن الأُمور المحسوسة في الاعتبار عند العقلاء . ( 1 ) لأن أدلة الاعتبار غير شاملة للمتعارضين ، فإن شمولها لهما معاً يستلزم الجمع بين الضدين أو النقيضين ، وشمولها لأحدهما دون الآخر بلا مرجح ، وهذا معنى ما يقال : إذا تعارضا تساقطا ، فلا يتصف شيء منهما بالحجية والاعتبار .