شرح
المذكورة في المقام فلا يستكشف به قول المعصوم ( عليه السّلام ) بوجه .
ومنها : أن الشارع قد جعل البينة حجة في موارد الترافع والخصومات وقدّمها على غير الإقرار من معارضاتها ، وإذا ثبتت حجية شيء في موارد القضاء مع ما فيها من المعارضات ، ثبتت حجيته في سائر الموارد مما ليس لها معارض فيه بطريق أولى .
ويرد عليه : أن الدعوى والخصومة مما لا مناص من حلَّه بشيء ، لأن بقاء الترافع بحاله ينجر إلى اختلال النظام فما به ترتفع المخاصمات لا يلزم أن يكون حجة حتى في غير المرافعات ، ومن هنا أن اليمين تفصل بها الخصومة شرعاً ولا تعتبر في غير المرافعات فالأولوية لا تبتني على أساس صحيح .
ومنها : موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلَّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك والأشياء كلَّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .. لدلالتها على أن اليد في مثل الثوب والمملوك وأصالة عدم تحقق النسب أو الرضاع في المرأة ، حجة معتبرة لا بدّ من العمل على طبقها إلَّا أن يعلم أو تقوم البينة على الخلاف . إذن يستفاد منها أن البينة حجة شرعية في إثبات الموضوعات المذكورة في الموثقة ، وبما أن كلمة « الأشياء » من الجمع المحلى باللَّام وهو من أداة العموم ، ولا سيما مع التأكيد بكلمة « كلها » فنتعدى عنها إلى بقية الموضوعات الَّتي يترتب لها أحكام ومنها الاجتهاد والأعلمية .
وحيث إن مورد الموثقة هو الموضوعات الخارجية لا يصغي إلى دعوى أن الموثقة إنما دلت على اعتبار البينة في الأحكام فلا يثبت بها حجيتها في الموضوعات ، فالموثقة تدلنا على حجية البينة في الموضوعات مطلقاً . ويؤيدها رواية عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في الجبن قال : « كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 118 / أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 2 ..
وحيث إن سندها غير قابل للاعتماد عليه جعلناها مؤيدة للموثقة ، هذا .