شرح
وقد تعرضنا للاستدلال بهذه الموثقة في كتاب الطهارة عند التكلم على طرق ثبوت النجاسة ( 1 )( 1 ) في المسألة [ 129 ]وذكرنا أن الرواية وإن عبّر عنها في كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بالموثقة ، إلَّا أنّا راجعنا حالها فوجدناها ضعيفة حيث لم يوثق مسعدة في الرجال ، بل قد ضعّفه المجلسي ( 2 )( 2 ) رجال المجلسي : 320 / 1860 .والعلَّامة ( 3 )( 3 ) الخلاصة ( العلَّامة ) : 260 .وغيرهما . نعم ، ذكروا في مدحه أن رواياته غير مضطربة المتن وأن مضامينها موجودة في سائر الموثقات ولكن شيئاً من ذلك لا يدل على وثاقة الرجل فهو ضعيف على كل حال .
والأمر وإن كان كما ذكرناه إلَّا أن التحقيق أن الرواية موثقة ، وذلك لأن مسعدة بن صدقة من الرواة الواقعة في طريق كامل الزيارات وقد بنى أخيراً سيدنا الأُستاذ ( أدام الله إظلاله ) على وثاقة رجاله وذلك لتصريح ابن قولويه في ديباجته بأنه روى في ذلك الكتاب الأخبار غير المتصفة بالشذوذ والَّتي رواها الثقات من أصحابنا . ولا يضرّه ما حكى عن المجلسي والعلَّامة وغيرهما من تضعيف الرجل ، وذلك لأن العلَّامة والمجلسي وغيرهما من المتأخرين المضعفين على جلالتهم وتدقيقاتهم لا يعتني بتضعيفاتهم ولا بتوثيقاتهم المبتنيتين على اجتهاداتهم ، ولا يحتمل أن يكون توثيق العلَّامة أو تضعيفه من باب الشهادة والاخبار فضلًا عن المجلسي أو غيره لبعد عصرهم عن الرواة . نعم ، لو علمنا أن توثيقه أو تضعيفه مستند إلى الحس والاخبار أو احتملنا ذلك في حقهم ، لم يكن توثيقاته أو تضعيفاته قاصرة عن توثيق أو تضعيف مثل الشيخ والنجاشي وغيرهما من المتقدمين ، فالرواية لا إشكال فيها من تلك الجهة .
نعم ، يمكن المناقشة في الاستدلال بها من جهة الدلالة وذلك لأن « البينة » لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية ، وإنما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي وهو ما به البيان والظهور على ما فصلناه في كتاب الطهارة فلاحظ ( 4 )( 4 ) في المسألة [ 129 ] .ومعه لا يمكن أن يستدل على حجية البينة المصطلح عليها ، بالموثقة لعدم كونها مستعملة فيها بمعنى شهادة العدلين .