تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
على غير البالغ كصدقها على البالغين . واستبعاد أن يكون المقلَّد للمسلمين صبياً مراهقاً إذا كان واجداً لسائر الشرائط مما لا وقع له ، كيف ومن الأنبياء والأوصياء ( عليهم أفضل السّلام ) من بلغ مرتبة النبوة أو الإمامة وهو صبي ، فإذا لم تكن الصباوة منافية للنبوة والإمامة فلا تكون منافية للمرجعية أبداً . ولم نستفد من مذاق الشارع أن تصدي غير البالغ للإفتاء والمرجعية أمر مرغوب عنه في الشريعة المقدسة . وأما ما ورد من أن « عمد الصبي وخطأه واحد » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 2 .وأنه « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم » ( 2 )( 2 ) مضمونها في وسائل الشيعة 1 : 45 / أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 11 .فهما أجنبيان عن محل الكلام ، إذ المراد من أن عمد الصبي خطأ على ما ورد في ذيل الرواية الأُخرى ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 3 .بهذا المضمون : « أن ديته في القتل خطأ على عاقلته » وليس معناه أن كل ما صدر عن الصبي فهو بحكم الخطأ في الشريعة المقدسة ، بحيث لو تكلَّم الصبي في أثناء صلاته متعمداً لم تبطل صلاته بناء على شرعية عبادته لأنه بحكم الخطأ . إذن الرواية أجنبية عن جواز التقليد من الصبي . كما أن الرواية الثانية كذلك ، لأن كون الصبي مرفوعاً عنه القلم ، أي عدم كونه مؤاخذاً بأفعاله وتروكه ، لا يقتضي عدم جواز تقليده والحكم ببطلان أقواله وعدم اعتبار فتاواه ، على ما تعرضنا للروايتين في التكلم على شرائط المتعاقدين ( 4 )( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 393 .وذكرنا أن كون عمد الصبي خطأ وكونه مرفوعاً عنه القلم لا يقتضيان بطلان أقواله وأفعاله حتى يحكم ببطلان ما أوجده من العقود والإيقاعات . إذن لم يثبت عندنا ما يمنع عن السيرة العقلائية بوجه ، فإن كان عدم جواز التقليد من الصبي مورداً للتسالم والإجماع القطعي فهو ، وإلَّا فلا مانع من الرجوع إليه في التقليد إذا كان واجداً لبقية الشرائط المعتبرة في المقلَّد ، وحيث لا سبيل لنا إلى إحراز
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 178 | الشيخ ميرزا علي الغروي