شرح
الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 140 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .وذلك لأن الحوادث الواقعة قد لا تكون منصوصة فلا يمكن أن يجاب فيها إلَّا بالاجتهاد وإعمال النظر . وأما التعبير فيها برواة الحديث دون العلماء أو الفقهاء ، فلعل السرّ فيه أن علماء الشيعة ليس لهم رأي من عند أنفسهم في قبال الأئمة ( عليهم السّلام ) فإنهم لا يستندون إلى القياس والاستحسان والاستقراء الناقص وغير ذلك مما يعتمد عليه المخالفون ، وإنما يفتون بالروايات المأثورة عنهم ( عليهم السّلام ) فهم في الحقيقة ليسوا إلَّا رواة حديثهم .
الثانية : الأخبار المشتملة على الأمر الصريح بإفتاء بعض أصحابهم ( عليهم السّلام ) كقوله لأبان بن تغلب : « اجلس في ( مسجد ) مجلس المدينة وفت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك » ( 2 )( 2 ) المروية في رجال النجاشي ص 7 8 .وقوله لمعاذ بن مسلم النحوي : « بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إني أقعد في المسجد فيجئ الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبكم فأُخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك فقال لي : اصنع كذا فإني كذا أصنع » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 148 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 36 ..
وهذه الطائفة لا إشكال في دلالتها على جواز الإفتاء في الأحكام ، كما أنها تدلنا على جواز التقليد والرجوع إلى مثل أبان أو معاذ ، إذ لو لم يجز تقليده بأن لم يكن فتواه حجة على السائل لم يكن فائدة في أمرهم ( عليهم السّلام ) بإفتائه لأنه حينئذ لغو ومما لا أثر له .
الثالثة : الأخبار الناهية عن الإفتاء بغير علم وعن القضاء بالرأي والاستحسان والمقاييس ، وهي كثيرة عنون لها باباً في الوسائل وأسماه باب عدم جواز القضاء والحكم بالرأي والاجتهاد والمقاييس ونحوها من الاستنباطات الظنية في نفس