بالعمل بقول مجتهد معين وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد ( 1 ) .
شرح
الأحكام الشرعية ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 35 / أبواب صفات القاضي ب 6 .. وهي تدل على حرمة الإفتاء بمثل القياس والاستحسان وغيرهما مما هو متداول عند المخالفين لأنه من الإفتاء بغير علم ، كما أنها تدل على جواز الإفتاء عن مدرك صحيح كالأخبار المأثورة عنهم ( عليهم السّلام ) على ما هو المتعارف عند علماء الشيعة ( قدّس الله أسرارهم ) .
( 1 ) إن من يجوز تقليده إما أن يتحد وإما أن يتعدد ، وعلى الثاني إما أن يتفقوا في الفتوى وإما أن يختلفوا ، وعلى جميع هذه التقادير لا يرجع التقييد بالتعيين في كلامه ( قدّس سرّه ) إلى محصل وذلك :
أمّا في صورة الاتحاد ، فلوضوح أنه لا تعدد لمن يجوز تقليده ليجب تعيينه أو لا يجب .
وأمّا عند التعدد مع الاتفاق في الفتوى ، فلما تأتي الإشارة إليه في المسألة الثامنة عشرة من أن الحجية إنما ترتبت على طبيعي فتوى الفقيه على نحو صرف الوجود وهذا ينطبق على القليل والكثير . إذن الحجة هو الجامع بين الفتويين أو الفتاوى سواء تساووا في الفضيلة أم اختلفوا ، فإن حال المقام حال الخبرين إذا دلّ كلاهما على حكم واحد ، حيث إن المجتهد إذا أفتى مستنداً إلى الجامع بينهما ، فقد استند إلى الحجة وإن لم يعيّن أحدهما ، إذ لا دليل على لزوم تعيين المستند بوجه ، بل التعيين أمر غير ممكن لأنه بلا مرجح ، فالحجة هو الجامع بين الروايتين .
وأمّا عند التعدد مع الاختلاف في الفتوى ، فلما يوافيك في المسألة الثالثة عشرة من أن الوظيفة حينئذٍ هو الاحتياط ، لسقوط الفتويين أو الفتاوى عن الحجية بالتعارض فلا حجة ليجب تعيينها أو لا يجب .
هذا كلَّه إذا أُريد بالمعيّن ما يقابل المتعدد . وأمّا لو أُريد به ما يقابل المردد فالتقييد صحيح ، إلَّا أنه أمر لا حاجة إليه لأن المردد لا ماهية ولا وجود له ليكون قابلًا للحكم عليه بالحجية أو بغيرها .