تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
إذن معنى الآية المباركة : أنه إذا لستم بعالمين فاسألوا أهل الذكر للعمل على طبق قولهم وجوابهم ، فلا مناقشة في دلالة الآية المباركة من هذه الجهة . وقد يتوهم أن تفسير أهل الذكر في الأخبار ، بأهل الكتاب أو الأئمة ( عليهم السّلام ) ينافي الاستدلال بها على جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم والفقيه في الأحكام . ويندفع بأن ورود آية في مورد لا يقتضي اختصاصها بذلك المورد ، والآية المباركة قد تضمنت كبرى كليةً قد تنطبق على أهل الكتاب وقد تنطبق على الأئمة ( عليهم السّلام ) وقد تنطبق على العالم والفقيه ، وذلك حسبما تقتضيه المناسبات على اختلافها باختلاف المقامات ، فإن المورد إذا كان من الاعتقاديات كالنبوّة وما يرجع إلى صفات النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فالمناسب السؤال عن علماء أهل الكتاب ، لعلمهم بآثارها وعلاماتها ، كما أن المورد لو كان من الأحكام الفرعية فالمناسب الرجوع فيه إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أو الأئمة ( عليهم السّلام ) وعلى تقدير عدم التمكَّن من الوصول إليهم ، فالمناسب الرجوع إلى الفقهاء . وعلى الجملة ، تضمنت الآية المباركة كبرى رجوع الجاهل إلى العالم المنطبقة على كل من أهل الكتاب وغيرهم ، فالاستدلال بها من تلك الناحية أيضاً مما لا خدشة فيه ، هذا . ولكن الصحيح أن الآية المباركة لا يمكن الاستدلال بها على جواز التقليد ، وذلك لأن موردها ينافي القبول التعبدي ، حيث إن موردها من الأُصول الاعتقادية بقرينة الآية السابقة عليها وهي : * ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * . وهو ردّ لاستغرابهم تخصيصه سبحانه رجلًا بالنبوة من بينهم فموردها النبوة ويعتبر فيها العلم والمعرفة ولا يكفي فيها مجرد السؤال من دون أن يحصل به الإذعان . فلا مجال للاستدلال بها على قبول فتوى الفقيه تعبداً من دون أن يحصل منها العلم بالمسألة .