معنى التقليد بحسب الأخبار
شرح
ثمّ إن ما ذكرناه في معنى التقليد ، مضافاً إلى أنه المناسب للمعنى اللغوي قد أُشير إليه في جملة من الروايات كمعتبرة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « كان أبو عبد الله ( عليه السّلام ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : هو في عنقه قال أو لم يقل ، وكل مفتٍ ضامن » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 220 / أبواب آداب القاضي ب 7 ح 2 ..
وكالأخبار المستفيضة الدالة على أن « من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به » ( 2 )( 2 ) ورد بهذا المضمون في وسائل الشيعة 27 : 20 / أبواب صفات القاضي ب 4 ..
ويؤيد ذلك ما ورد في الحج « من أن كفارة تقليم الأظافر على من أفتى به » ( 3 )( 3 ) ورد بهذا المضمون في وسائل الشيعة 13 : 164 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 13 .لا على المباشر .
ومن ذلك يستكشف بوضوح أن ما ذكرناه في معنى التقليد هو المعنى المتفاهم العرفي من لفظة التقليد عند إطلاقها ، بل عليه جرت اللغة الدارجة في عصرنا حيث ترى يقولون : قلَّدتك الدعاء والزيارة . إذن الاصطلاح الدارج واللغة والعرف متطابقة على أن التقليد هو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل ، هذا .
إلَّا أن صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) لم يرتض بذلك وذهب إلى أن التقليد هو الأخذ والالتزام ، ومنع عن تفسيره بالعمل استناداً إلى رأي الغير ، نظراً إلى أن التقليد إذا كان نفس العمل على طبق فتوى الغير فأوّل عمل يصدر من المكلف يصدر من غير تقليد ، لأن ذلك العمل غير مسبوق بالتقليد الَّذي هو العمل ، مع أن العمل لا بدّ أن يكون مسبوقاً بالتقليد ، لأن المكلف لا بدّ أن يستند في أعماله إلى حجة فكما أن المجتهد يستند إلى اجتهاده وهو أمر سابق على عمله ، كذلك العاميّ لا بدّ أن يستند إلى