تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
[ 5 ] مسألة 5 : في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلداً ( 1 ) لأن المسألة خلافية . [ 6 ] مسألة 6 : في الضروريات لا حاجة إلى التقليد كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما ، وكذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين ، وفي غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط ، وإن أمكن تخير بينه وبين التقليد ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لأن جواز الاحتياط ليس من المسائل القطعية الَّتي لا تحتاج إلى الاجتهاد والتقليد ، وإنما هو مورد الخلاف فلا مناص في الاستناد إلى الاحتياط من تحصيل العلم بجوازه ومشروعيته اجتهاداً أو تقليداً ، وسرّه أنه لو لم يقلَّد من يجوّز الاحتياط ولم يجتهد في جوازه ، بل احتاط مع احتماله عدم الجواز لم يطمئن بعدم العقاب ، لفرض احتمال الحرمة وكونه مستحقاً للعقاب بارتكابه ، وحيث إن العقل يرى وجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ويجب أن يكون المكلف مأموناً من جهته ، فلا مناص من أن يستند في جوازه إلى التقليد أو الاجتهاد ، إذ لا مؤمّن غيرهما . وبما ذكرناه يظهر أن طرق الامتثال وإن مرّ أنها ثلاثة إلَّا أنها في الحقيقة منحصرة بالتقليد والاجتهاد بل بخصوص الاجتهاد كما تقدم في محلَّه ، فتارك طريقي الاجتهاد والتقليد أيضاً لا بدّ أن يكون مجتهداً أو مقلداً في جواز العمل بالاحتياط . ( 2 ) قد أسبقنا في أوائل الكتاب أن لزوم كون المكلف في جميع أفعاله وتروكه مقلداً أو محتاطاً أو مجتهداً إنما هو بحكم العقل ، نظراً إلى استقلاله بوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ، لتنجز الأحكام الواقعية في حقه بالعلم الإجمالي أو بالاحتمال ، لأن الشبهة حكمية وقبل الفحص ، فالمكلف إذا خالف الحكم المنجّز في حقه استحق عليه العقاب ، وبما أن ما يأتي به ممّا يحتمل حرمته كما أن ما يتركه محتمل الوجوب في الواقع ، فهو يحتمل العقاب في أفعاله وتروكه ، وبهذا يستقل عقله بلزوم دفع هذا الاحتمال وتحصيل المؤمّن من العقاب على تقدير مخالفة عمله الواقع ، والمؤمّن كما مرّ منحصر بالطرق الثلاثة المتقدمة وإن كان مرجع الأولين أيضاً إلى الاجتهاد . ومن هذا يتّضح أن مورد التقليد وأخويه إنما هو ما يحتمل المكلف فيه العقاب ، وأما ما علم