تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

[ 8 ] مسألة 8 : التقليد هو الالتزام ( * ) ( 1 )

معنى التقليد

شرح
( 1 ) قد عرّف التقليد بوجوه : منها : أن التقليد أخذ فتوى الغير للعمل به . ومنها : أنه الالتزام بالعمل بفتوى الغير وإن لم يعمل به بعد ولا أخذ فتواه . ومنها : غير ذلك من التفاسير . والتحقيق : أن التقليد عنوان من عناوين العمل وطور من أطواره ، وهو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل ، بأن يكون قول الغير هو الَّذي نشأ منه العمل وأنه السبب في صدوره ، فإن المقلَّد في أعماله يتّكئ ويستند إلى قول الغير فهو المسؤول عن وجهه دون العامل المقلَّد . معنى التقليد بحسب اللغة ويرشدك إلى ذلك ملاحظة اللغة ، حيث إن التقليد بمعنى جعل الشخص أو غيره ذا قلادة فيقال : تقلد السيف أي ألقى حمالته في عنقه ، ومنه تقليد البدنة في الحج لأن معناه أنه علَّق بعنقها النعل ليعلم أنها هدي فيكف عنها ، وفي حديث الخلافة : « قلَّدها رسول الله علياً » ( 1 )( 1 ) كذا في مجمع البحرين في مادة ( قلَّد ) .، أي جعلها قلادة له ، فمعنى أن العامي قلَّد المجتهد أنه جعل أعماله على رقبة المجتهد وعاتقه وأتى بها استناداً إلى فتواه ، لا أن معناه الأخذ أو الالتزام أو غير ذلك من الوجوه ، لعدم توافق شيء من ذلك معنى التقليد لغة . مثلًا إذا فسّرناه بالالتزام رجع معنى تقليد المجتهد إلى أن العامي جعل فتوى المجتهد وأقواله قلادة لنفسه ، لا أنه جعل أعماله قلادة على رقبة المجتهد . وقد عرفت أن المناسب لمعنى التقليد هو الثاني دون الأول ، فإن لازمه صحة إطلاق المقلَّد على المجتهد دون العامي .
هامش
( * ) بل هو الاستناد إلى فتوى الغير في العمل ، ولكنه مع ذلك يكفي في جواز البقاء على التقليد أو وجوبه تعلم الفتوى للعمل وكونه ذاكراً لها . .