شرح
التقليد ويلزم أن يكون تقليده سابقاً على عمله ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 472 ..
ويرد عليه : أن التقليد كما مرّ لون وعنوان للعمل ، فهو أمر مقارن معه ولا يعتبر فيه السبق زماناً ، فإذا عمل المكلَّف عملًا مستنداً إلى فتوى الغير ، كان ذلك العمل مقروناً بالتقليد لا محالة وهو كاف في صحته ، ولا دليل على اعتبار سبق التقليد على العمل .
وقد يورد على تفسير التقليد بما ذكرناه ، بأن ذلك مستلزم للدور فإن مشروعية العبادة وصحتها من المقلد تتوقف على تقليده ، إذ لو لم يقلَّد لم يتمكن من الإتيان بها بما أنها مأمور بها حتى تقع عبادة ، فلو كان تقليده متوقفاً على إتيانه بالعبادة لعدم تحقق التقليد إلَّا بالعمل ، لدار .
ويندفع بأن المتوقف عليه ، غير المتوقف عليه ، وذلك لأن مشروعية أي عمل عبادي أو غيره لا يمكن أن تكون ثابتة بالتقليد ، لعدم كونه مشرعاً في الدين . بل إنما تتوقف المشروعية على الدليل ولو كان هو فتوى مقلده . نعم ، إذا أتى المكلف بالعمل بعد العلم بمشروعيته مستنداً فيه إلى فتوى المجتهد ، انطبق عليه التقليد لا محالة . فالتقليد وإن كان متوقفاً على العمل إلَّا أنه لا يتوقف على التقليد بوجه ، فلا توقف في البين ، وعلى الجملة أن التقليد إنما يتحقق بالعمل على قول الغير ولا توقف له على الالتزام .