تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
التقليد ويلزم أن يكون تقليده سابقاً على عمله ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 472 .. ويرد عليه : أن التقليد كما مرّ لون وعنوان للعمل ، فهو أمر مقارن معه ولا يعتبر فيه السبق زماناً ، فإذا عمل المكلَّف عملًا مستنداً إلى فتوى الغير ، كان ذلك العمل مقروناً بالتقليد لا محالة وهو كاف في صحته ، ولا دليل على اعتبار سبق التقليد على العمل . وقد يورد على تفسير التقليد بما ذكرناه ، بأن ذلك مستلزم للدور فإن مشروعية العبادة وصحتها من المقلد تتوقف على تقليده ، إذ لو لم يقلَّد لم يتمكن من الإتيان بها بما أنها مأمور بها حتى تقع عبادة ، فلو كان تقليده متوقفاً على إتيانه بالعبادة لعدم تحقق التقليد إلَّا بالعمل ، لدار . ويندفع بأن المتوقف عليه ، غير المتوقف عليه ، وذلك لأن مشروعية أي عمل عبادي أو غيره لا يمكن أن تكون ثابتة بالتقليد ، لعدم كونه مشرعاً في الدين . بل إنما تتوقف المشروعية على الدليل ولو كان هو فتوى مقلده . نعم ، إذا أتى المكلف بالعمل بعد العلم بمشروعيته مستنداً فيه إلى فتوى المجتهد ، انطبق عليه التقليد لا محالة . فالتقليد وإن كان متوقفاً على العمل إلَّا أنه لا يتوقف على التقليد بوجه ، فلا توقف في البين ، وعلى الجملة أن التقليد إنما يتحقق بالعمل على قول الغير ولا توقف له على الالتزام .

معنى التقليد عند اختلاف الفتاوى

وقد يقال : إنه إذا تعدد المجتهدون واختلفوا في الفتوى ، توقف التقليد على الالتزام بالعمل على إحدى الفتويين أو الفتاوى ، أو أن التقليد حينئذٍ ينتزع عن نفس الالتزام والدليل على وجوبه حكم العقل بلزوم تحصيل الحجة على امتثال الأحكام الشرعية . بل عن بعضهم أن الخلاف في أن التقليد هو العمل أو الالتزام إنما هو فيما إذا اتحد المجتهد أو تعددوا واتفقوا في الفتوى ، وأما مع التعدد والتعارض بين الفتويين أو
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 60 | الشيخ ميرزا علي الغروي