[ 3 ] مسألة 3 : قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته ( 1 ) وقد يكون في الترك ، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه ( 2 ) وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار ، كما إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام ( 3 ) .
شرح
عن عدم قابلية المحل للاحتياط ووجب الامتثال تفصيلًا بتحصيل العلم بالمسألة .
ولو انحصر الماء بالماء القليل الَّذي لاقاه المتنجّس فظاهر الحال يقتضي الاحتياط بالجمع بين التيمم والوضوء بذلك الماء المشكوك في طهارته ، إلَّا أن هذا الاحتياط على خلاف الاحتياط ، لأن الماء على تقدير نجاسته تستتبع تنجس أعضاء الوضوء ونجاسة البدن مانعة عن صحة الصلاة . فلا مناص في مثله من الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم بالمسألة وجداناً أو تعبداً لعدم إمكان الاحتياط فيه . فمعرفة موارد الاحتياط وكيفياته مما لا بدّ منه عند الاحتياط .
( 1 ) كما في الدعاء عند رؤية الهلال ، لاحتمال وجوبه مع القطع بعدم حرمته .
( 2 ) كما في شرب التتن لاحتمال حرمته مع القطع بعدم وجوبه ، لأنه لم يكن موجوداً في عصرهم ( عليهم السّلام ) أو لو كان ، فلا يحتمل وجوبه جزماً .
( 3 ) أو أن وظيفته الظهر أو الجمعة وهكذا .
ثمّ إن ذلك قد يكون في عملين مستقلين كما مثّل ، وقد يكون في عمل واحد ، كما إذا دار الأمر بين وجوب الجهر والإخفات كما في صلاة الظهر يوم الجمعة للأمر بالإجهار فيها في جملة من الأخبار ، ومقتضى الاحتياط حينئذٍ أن يكرّر القراءة فيها مرتين فيقرأها إخفاتاً تارةً وإجهاراً أخرى ناوياً في إحداهما القراءة المأمور بها ، وفي ثانيتهما عنوان القرآنية لجواز قراءة القرآن في الصلاة ، هذا .
وقد يكون الاحتياط في الجمع في الترك ، كما إذا علم بحرمة أحد فعلين فإن الاحتياط يقتضي تركهما معاً . وقد يكون في الجمع بين الإتيان بأحد الفعلين وترك الآخر كما إذا علم إجمالًا بوجوب الأوّل أو حرمة الثاني . وهذان لم يتعرض لهما الماتن ( قدّس سرّه ) .