تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون : نسخة سجل العهد كتبه محمد بن عبد الله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى كافة النصارى : هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين بشيرا ونذيرا ، ومؤتمنا على وديعة الله في خلقه ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وكان الله عزيزا حكيما ، كتبه لأهل ملته ، ولجميع من ينتحل دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها ، قريبها وبعيدها ، فصيحها وعجميها ، معروفها ومجهولها ، كتابا جعله لهم عهدا ، ومن نكث العهد الذي فيه ، وخالفه إلى غيره ، وتعدى ما أمره ، كان لعهد الله ناكثا ، ولميثاقه ناقضا ، وبدينه مستهزئا ، وللعنة مستوجبا ، سلطانا كان أم غيره من المسلمين المؤمنين ، وإن احتمى راهب أو سائح في جبل أو واد أو مغارة أو عمران أو سهل أو رمل أو ردنة أو بيعة ، فأنا أكون من ورائهم ذاب ( ذابا ؟ ) عنهم ، من كل عدة لهم : بنفسي وأعواني وأهل ملتي واتباعي ، كأنهم رعيتي وأهل ذمتي ، وأن أعزل عنهم الأذى في المؤن التي تحمل أهل العهد من القيام بالخراج إلا ما طابت به نفوسهم ، وليس عليهم جبر ولا إكراه على شئ من ذلك ولا يغير أسقف من أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ، ولا حبيس من صومعته ، ولا سائح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ، ولا يدخل شئ من مال كنائسهم في بناء مسجد ولا في منازل المسلمين ، فمن فعل شيئا من ذلك فقد نكث عهد الله ، وخالف رسوله ، ولا يحمل على الرهبان والأساقفة ولا من يتعبد جزية ولا غرامة ، وأنا أحفظ ذمتهم ، أينما كانوا : من بر أو بحر ، في المشرق والمغرب ، والشمال والجنوب ، وهم في ذمتي وميثاقي وأماني من كل مكروه ، وكذلك من ينفرد بالعبادة في الجبال والمواضيع المباركة ، لا يلزمهم ما يزرعوه ، لا خراج ولا عشر ، ولا يشاطرونه لكونه برسم أفواههم ويعانوا عند إدراك الغلة باطلاق قدح
مكاتيب الرسول — صفحة 758 | علي الأحمدي الميانجي