وهو مكتوب في جلد أديم طائفي ، فطوبى لمن عمل به وبشروطه ، ثم طوباه ،
وهو عند الله من الراجين عفو ربه والسلام .
قال مؤلف الوثائق السياسية بعد نقل تصحيحات أحمد زكي پاشا لهذا
العهد ( 1 ) : وقد ذكر المرحوم أحمد زكي باشا رواية الرهبان عن أصل هذه الوثيقة
وزاد معلومات أخرى في مقدمة رسالته نقتبس منها ما يلي :
كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يذهب كثيرا ( 2 ) قبل زمان رسالته إلى بلاد الشام في صحبة
عمه أبي طالب واتفق ذات يوم أن القافلة مرت من طريق الطور بجانب الدير ،
وكان مقدم الركب عمه أبا طالب ، ونزلت هناك في ضيافة الرهبان ودخل الركب
إلى الدير إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنه لبث خارجا عنه ، لأن حداثة سنه كانت تمنعه من العادة
المألوفة من الدخول ، وكان في الدير ناسك يسمى " باخوميوس " له معرفة تامة
بعلم النجوم تمكنه من الاخبار بالمغيبات والانباء عن مستقبل الأمور . . . وبسبب
علمه الواسع ومهارته التامة واقتداره على اقتباس الغيب بمجرد النظر إلى الشمس
والقمر وغيرهما من الكواكب يقال : إنه توصل إلى معرفة مستقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما
سيصير إليه أمره من الاشتهار ولذلك أخذ يمعن النظر في ركبان القافلة . . . الشرف
الجليل المعد من العناية الربانية لهذا الفتى الذي كان خارج الدير . . . فخرق الراهب
من أجله تلك العادة وسمح له بالدخول ولاقاه بالاجلال والاعظام ثم أنبأه بالمجد . . .
الذي سيناله فقال له : وما تفعل إذا صح النبأ وتحقق الخبر ؟ فوعده ( صلى الله عليه وآله ) بأن يمنح
الدير مزيد العناية والرعاية ، ولما جاءته من ربه الرسالة ذكر الراهب وأنجز له
هامش
( 1 ) تركنا تصحيح أحمد زكي پاشا فمن أراد فليراجع الوثائق : 564 .
( 2 ) لم يكن سفره ( صلى الله عليه وآله ) إلى الشام كثيرا .