تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
ترهب من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وتخشى عدله في الرعية ومساواته بين الناس في كل قضية ، ولم يكن لأحد فيه مطمع ولا عنده لأحد هوادة ، فالقوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ منه الحق ، والضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه ، فمتى تخضع الأعراب طوعا لمثله * ( وهم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) * * ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * وفيها بطانة لا يألونهم خبالا . وأيضا فإن قريشا وسائر العرب كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله حيث بلغ في علمه وعمله رتبة - عند الله ورسله وأولي الألباب - تقاصر عنها الأقران وتراجع عنها الأكفاء ، ونال من الله ورسوله بسوابقه وخصائصه منزلة تشرئب إليها أعناق الأماني ، شأوا تنقطع دونه هوادي المطامع ، وبذلك وثبت عقارب الحسد له في قلوب المنافقين واجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، فاتخذوا النص ظهريا وكان لديهم نسيا منسيا " . 2 - الكتاب الذي لم يكتب في غزو الأحزاب : قال الطبري : عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري : " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( يعني في غزوة الخندق ) إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك ففعلا ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا :