يا رسول الله أمر تحبه فنصنعه أم شئ أمرك الله عز وجل به لا يدلنا من عمل
به أم شئ تصنعه لنا ؟ قال : لا بل لكم والله لا أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد
رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم
لأمر ما ساعة ، فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على
شرك بالله عز وجل وعبادة الأوثان ولا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطعمون أن
يأكلوا منا تمرة إلا قرى أو بيعا ، أفحين أكرمنا الله بالاسلام وهدانا له وأعزنا بك
نعطيهم أموالنا مالنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا
وبينهم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فأنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من
الكتاب ثم قال : ليجهدوا علينا " ( 1 ) .
3 - الكتب التي لم تكتب في طرد الذين يدعون ربهم :
جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وذووهم من
المؤلفة قلوبهم ، فوجدوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وجناب في ناس
من ضعفاء المؤمنين ، فحقروهم فقالوا : يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى نخلو
بك ، فان وفود العرب تأتيك فنستحيي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد ، ثم إذا انصرفنا
فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك ، فأجابهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذلك فقالا له : اكتب لنا بهذا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 572 و 573 وابن هشام 3 : 707 وفي ط : 234 وراجع الكامل لابن الأثير 2 : 178
وابن أبي شيبة 14 : 420 والبداية والنهاية 4 : 104 و 105 وحياة الصحابة 2 : 37 والأموال لأبي عبيد :
235 والطبقات 2 / ق 1 : 49 والمنتظم 3 : 230 .
وراجع الوثائق السياسية : 74 / 8 عن ابن هشام والطبري والطبقات وإمتاع الأسماع للمقريزي 1 : 235 .