حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا لم يسمعوا
هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار وفي أنديتهم * ( وما آتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 1 ) وكأنهم قالوا هجر ولم يقرأوا قوله تعالى : * ( إنه لقول
رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ) * ( 2 )
وقوله عز من قائل * ( انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا
بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين . . . ) * ( 3 ) ( 4 ) .
لم يتعبدوا بنصه ذلك بل أظهروا عدم الحاجة إلى بيانه ( صلى الله عليه وآله ) بقولهم : " حسبنا
كتاب الله " فهل يرون أن الكتاب يكفي في أصول الدين وفروعه وتنزيله وتأويله
ولا يحتاج إلى بيان ؟ فهلا تفكروا في أن الكتاب لولا السنة لا يفي شيئا في الأصول
والفروع والعبادات والمعاملات والأخلاقيات والسياسيات ، وعزب عنهم أن
الكتاب بيان لكل شئ بمعنى أن كل شئ من أمور الدين في الكتاب أصله ولكن
لا تبلغه عقول الرجال ، وقال سبحانه وتعالى : * ( ان علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه
فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) * ( 5 ) فلولا بيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما علمت الصلاة وأجزاؤها
وشروطها وأركانها وكذا غيرها ، فماذا أرادوا بقولهم : حسبنا كتاب الله - لا أدري ! !
وقال تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) التكوير : 19 .
( 3 ) الحاقة : 40 .
( 4 ) المراجعات : 283 و 284 .
( 5 ) القيامة : 17 - 19 .
( 6 ) النحل : 44 .