وقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * ( 2 ) .
وقوله تعالى : * ( إنما اتبع ما يوحى إلي ) * ( 3 ) إلى آيات أخرى كثيرة .
بلى سمعوا ذلك ولكنهم لم يعتنقوا ولم يعتقدوا ما تفيده الآيات الكريمة في
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المنزلة الرفيعة السامية والعصمة من المعاصي والخطأ والزلل ، بل
لم يعتقدوا بأنه لا يحتاج إلى آرائهم وأفكارهم * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع
أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 4 ) . ولأجل ذلك قالوا ما قالوا في
الحديبية حتى قال ابن أبي الحديد : " قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألم تقل لنا : ستدخلونها في
ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر " ( 5 ) .
وقال في تحريم المتعتين : " أنا زميل محمد " ( 6 ) .
وقال أبو جعفر بن أبي زيد الحسني نقيب البصرة - في مقايسة سيرة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسيرة أصحابهما : " فكما أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يزل
أمره مضطربا معهم بالمخالفة والعصيان والهرب إلى أعدائه وكثرة الفتن والحروب ،
فكذلك كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يزل ممنوا بنفاق المنافقين وأذاهم وخلاف أصحابه عليه
هامش
( 1 ) النجم : 4 .
( 2 ) الأنعام : 50 ويونس : 15 والأحقاف : 9 .
( 3 ) الأعراف : 203 .
( 4 ) يونس : 35 .
( 5 ) ابن أبي الحديد 1 : 183 يعني عمر قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، راجع ما قدمناه في صلح الحديبية .
( 6 ) الطبري 4 : 225 .