تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
إما من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظن به ذلك ( وكذا في لسان العرب في " هجر " ) ( 1 ) . جعل جلالة شأن القائل قرينة على صرف اللفظ عن معناه إلى الاستفهام مع أن إطلاق هذه الكلمة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونسبتها إليه ولو استفهاما كفر ، والعياذ بالله وكما أن نسبتها إخبارا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تجوز ، فكذا احتمالا واستفهاما . بلى يقول عمر ذلك كما قال : " لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذرو من القول . . . ولقد كان يزيغ في أمره وقتا ما . . " إذ نسبة الزيغ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تقصر عن نسبة الهجر إليه في الدلالة ( 2 ) . مع أن أكثر النسخ المروية برواية عبيد الله وسعيد هو بالجملة الخبرية ، والحديث واحد ، واللفظ واحد ، وإنما غيره الرواة حفظا لكرامة القائل كما صرح بذلك بعض من أن عمر قال : إنه يهجر كما في شرح الخفاجي والطرائف أو قال غلبه الوجع أو اشتد به الوجع ، أو إن الرجل يهجر . فهلم معي نسائل القائل في مقاله هذا : ألم يسمع قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) * ( 3 ) . وقوله تعالى : * ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وراجع الطرائف : 432 . ( 2 ) راجع ما تقدم عن ابن أبي الحديد . ( 3 ) النساء : 64 . ( 4 ) النساء : 80 .