إما من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظن به ذلك ( وكذا في
لسان العرب في " هجر " ) ( 1 ) .
جعل جلالة شأن القائل قرينة على صرف اللفظ عن معناه إلى الاستفهام مع
أن إطلاق هذه الكلمة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونسبتها إليه ولو استفهاما كفر ، والعياذ
بالله وكما أن نسبتها إخبارا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تجوز ، فكذا احتمالا واستفهاما .
بلى يقول عمر ذلك كما قال : " لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذرو من القول . . .
ولقد كان يزيغ في أمره وقتا ما . . " إذ نسبة الزيغ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تقصر عن
نسبة الهجر إليه في الدلالة ( 2 ) .
مع أن أكثر النسخ المروية برواية عبيد الله وسعيد هو بالجملة الخبرية ،
والحديث واحد ، واللفظ واحد ، وإنما غيره الرواة حفظا لكرامة القائل كما صرح
بذلك بعض من أن عمر قال : إنه يهجر كما في شرح الخفاجي والطرائف أو قال غلبه
الوجع أو اشتد به الوجع ، أو إن الرجل يهجر .
فهلم معي نسائل القائل في مقاله هذا :
ألم يسمع قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) * ( 3 ) .
وقوله تعالى : * ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وراجع الطرائف : 432 .
( 2 ) راجع ما تقدم عن ابن أبي الحديد .
( 3 ) النساء : 64 .
( 4 ) النساء : 80 .