بيد رجلين ليقرءانها على الناس قالا للناس : هذا ما كتبه أبو بكر ، فإن
قبلتموه نقرأه ، وإلا نرده ، فقال طلحة : اقرأه وإن كان فيه عمر ، فقال له عمر : من أين
عرفت ذكري فيه ؟ فقال طلحة : وليته بالأمس وولاك اليوم " ( 1 ) .
ولا يخفى تفاني عمر في خلافة أبي بكر واجتهاده في تحكيمه وإعماله ، فكيف
يخالف الكتاب لو كان المراد هو تعيين أبي بكر كما يقولون " وعمر هو الذي شيد
بيعة أبي بكر ، ورقم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر
المقداد ، ووطأ في السقيفة سعد بن عبادة وقال : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ، وحطم
أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة أنا جذيلها المحكك ، وتوعد من لجأ
إلى دار فاطمة ( عليها السلام ) من الهاشميين ، وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا
قامت له قائمة " ( 2 ) .
وإلى ذلك يشير معاوية لعنه الله تعالى في جواب محمد بن أبي بكر ( 3 ) :
" وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ،
وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده . . فكان أبوك
وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على ذلك اتفقا واتسقا . . فإن يكن ما نحن فيه صوابا
هامش
( 1 ) البحار 8 : 266 و 267 ط حجري و 30 : 558 ط جديد .
( 2 ) ابن أبي الحديد 1 : 174 وراجع 2 : 27 .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 20 وبهج الصباغة 4 : 229 عنه وعن أبي الفرج ونصر بن مزاحم ، ذكرنا لفظ الكتابين
ومصادرهما في مواقف الشيعة 1 : 261 - 263 قال ابن أبي الحديد 2 : 27 : " قال قاضي القضاة : وهل
يشك أحد في تعظيم عمر لأبي بكر وطاعته إياه ، ومعلوم ضرورة من حال عمر إعظامه له والقول
بإمامته والرضا بالبيعة له والثناء عليه " .