" وأن السوق والبيع " الأفنية جمع الفناء ، وهي سعة أمام الدار ، فلعل المراد
إلغاء أسواق الجاهلية ، فلا يرحل إلى عكاظ وغيره من الأسواق المذكورة والمراد
بالأفنية هو البلد وما حوله أي يكون السوق في البلد دون عكاظ ، ولعل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) عطلها لما فيها من إنشاء الأشعار الحماسية والفخر والهجاء التشبيب وسائر
المآثر الجاهلية ، فكانت فيها مفسدة أخلاقية واجتماعية .
" وأنه لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعضه " في هذا الشرط حفاظ لشؤونهم
القومية بأن لا يجعل لهم أمير إلا منهم ، للاحلاف ( 1 ) - وفي الأموال : الأخلاف
بالخاء - أميرهم ولبني مالك أميرهم .
" وما سقت ثقيف من أعناب " كانت لقريش أعناب في الطائف يسقيها أهل
الطائف ، فجعل ( صلى الله عليه وآله ) شطرها لمن سقاها ، والظاهر هو شطر ثمارها ، وشطر الشئ
نصفه ، فبذلك عين أجرة الساقي .
" وما كان لهم من دين في رهن لم يلط " قال أبو عبيد : يعني لم يجعل عليه ربا ،
فإن وجد أهله قضاء قضوا فهذا هو الدين الذي لا ربا فيه ألا تراه قد أمرهم بقضائه
إن وجدوا ، فإن لم يجدوا أخره إلى جمادى من قابل .
كان وفودهم في شهر رمضان سنة تسع ، فأجلهم تسعة أشهر تقريبا ، ومن
بلغ أجله فلم يقضه فإنه قد لاطه ، أي فإن صاحب المال قد استحق مطالبته من
لاط بحقه ذهب به أي : المديون قد ذهب بحقه وترك الأداء ويقال : لاط الشئ أي :
أخفاه .
" وما كان لهم من أسير فباعه ربه " هذا بيان لحكم الأسير من حيث البيع
هامش
( 1 ) الأحلاف قوم من ثقيف كما في معجم قبائل العرب 1 والقاموس ولسان العرب في حلف ونهاية
الإرب : 157 وفي اللباب 1 : 33 : فإن ثقيفا ولد عوفا وجشم ، فولد عوف عدة بطون وهم الأحلاف منهم
عروة بن مسعود . . الذي قتله قومه لما دعاهم إلى الاسلام ، ولهم ذكر في وفودهم وسيأتي .