تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وفي بعض النسخ " خبتة " وفي بعضها " خبة " والظاهر أنهما تصحيف أي : لو خرج المبيع معيبا بعيب باطن أو فيه غيلة أو خبثة فعلى البائع . قال الطحاوي بعد نقل الكتاب : فتأملنا هذا الحديث فوجدنا الأدواء معقولة أنها الأمراض ، ووجدنا الغوائل أنها غوائل المبيع من الأخلاق المذمومة تكون فيه من الإباق ومن السرقات وسائر الأحوال المذمومة التي يغتال بها من سواه - إلى أن قال - ووجدنا الخبثة قد قال الناس فيها قولين : فأحدهما أنه السبي المذموم وهو سبي ذوي العهود الذين لا يحل استرقاقهم ولا يقع الاملاك بذلك عليهم هكذا كان ابن أبي عمران يذكره لنا . . . وأما غيره من أهل العلم بهذا النوع فكانوا يقولون إن الخبثة هي الأشياء الخبيثة . . . . لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيان لقوله : مبايعة المسلم أو بيع المسلم المسلم ولذلك لم يفصل بحرف العطف أي : كما أن المسلم لا يبيع مع العيب الخفي ، ولا مسروقا ، ولا ما فيه خبثة ، فهذا البيع كذلك . هذا الكتاب يوضح لنا حقيقة الاسلام وما يلزم أن يكون عليه المسلم من الصدق والأمانة وترك الغش والخداع للمسلمين ، وأن المسلم لا يبيع معيوبا يخفى عيبه ، فلا يبينه ولا مسروقا ولا حراما . كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك للعداء بن خالد ، وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز عليه أبدا نقضه لتعليم الأمة ، لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره ، وذلك مستحب للتأسي به ( صلى الله عليه وآله ) ، فالمسلم لا يبيع معيبا ولا ما فيه داء أو غائلة أو خبثة ويجوز أن يشترط عليه المشتري ذلك . ولكن من المؤسف ما عليه المسلمون من الخداع والكذب والغش كأنك لا ترى إلا غاشا بأنواع الحيل وخادعا بأنواع الخدع إلا قليلا ممن عصمه الله تعالى .
مكاتيب الرسول — صفحة 612 | علي الأحمدي الميانجي