وفي بعض النسخ " خبتة " وفي بعضها " خبة " والظاهر أنهما تصحيف أي : لو
خرج المبيع معيبا بعيب باطن أو فيه غيلة أو خبثة فعلى البائع . قال الطحاوي بعد
نقل الكتاب : فتأملنا هذا الحديث فوجدنا الأدواء معقولة أنها الأمراض ، ووجدنا
الغوائل أنها غوائل المبيع من الأخلاق المذمومة تكون فيه من الإباق ومن
السرقات وسائر الأحوال المذمومة التي يغتال بها من سواه - إلى أن قال - ووجدنا
الخبثة قد قال الناس فيها قولين : فأحدهما أنه السبي المذموم وهو سبي ذوي العهود
الذين لا يحل استرقاقهم ولا يقع الاملاك بذلك عليهم هكذا كان ابن أبي عمران
يذكره لنا . . . وأما غيره من أهل العلم بهذا النوع فكانوا يقولون إن الخبثة هي
الأشياء الخبيثة . . . .
لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيان لقوله : مبايعة المسلم أو بيع المسلم المسلم
ولذلك لم يفصل بحرف العطف أي : كما أن المسلم لا يبيع مع العيب الخفي ، ولا
مسروقا ، ولا ما فيه خبثة ، فهذا البيع كذلك .
هذا الكتاب يوضح لنا حقيقة الاسلام وما يلزم أن يكون عليه المسلم من
الصدق والأمانة وترك الغش والخداع للمسلمين ، وأن المسلم لا يبيع معيوبا يخفى
عيبه ، فلا يبينه ولا مسروقا ولا حراما .
كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك للعداء بن خالد ، وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز
عليه أبدا نقضه لتعليم الأمة ، لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره ، وذلك مستحب
للتأسي به ( صلى الله عليه وآله ) ، فالمسلم لا يبيع معيبا ولا ما فيه داء أو غائلة أو خبثة ويجوز أن
يشترط عليه المشتري ذلك .
ولكن من المؤسف ما عليه المسلمون من الخداع والكذب والغش كأنك لا
ترى إلا غاشا بأنواع الحيل وخادعا بأنواع الخدع إلا قليلا ممن عصمه الله تعالى .
مكاتيب الرسول — صفحة 612
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٦١٢