وكان حقا لله عز اسمه أن يؤاخذ عباده ويعذبهم في الدنيا بما أحدثوا من
الذنوب ، ولكنه أمهلهم كرامة منه وامتنانا ليفيئوا إلى أمره ويرجعوا إلى واسع
رحمته .
ويستفاد من الآيات الكريمة أثر آخر للعصيان ( والعياذ بالله ) وهو المرض في
القلب والزيغ والحجب عن الحق والختم الطارئ على القلب ، إلى أن يصل إلى الكفر
بالله عز وجل * ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها
يستهزئون ) * .
أخرج في الكافي ( الأصول ) والوسائل كتاب الجهاد والأمر بالمعروف أخبارا
كثيرة في آثار الذنوب في الدنيا ، نورد منها أحاديث تيمنا فنقول :
( 1 ) عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : " كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم
يكونوا يعملون أحدث لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون " ( 1 ) .
( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " خمس إن أدركتموهن
فتعوذوا بالله منهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم
الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال
والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان ، ولم يمنعوا الزكاة إلا
منعوا قطر السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط
الله عليهم عدوهم وأخذ بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل
الله بأسهم بينهم ( 2 ) .
( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " الذنوب التي تغير النعم البغي ، والذنوب التي
هامش
( 1 ) الوسائل 2 كتاب الجهاد باب وجوب اجتناب الخطايا . ط جديد 11 : 240 .
( 2 ) الوسائل 11 : 512 .