تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

الشرح

: قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : " وجدنا في كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " لعل المراد من كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتابه بإملائه وخط علي ( عليه السلام ) ، وقد مر الكلام فيه فراجع . بين ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الكتاب آثار الأعمال السيئة ، والمعاصي التي نهى الله تعالى عنها في الدنيا ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة أخرجها علماء الشيعة في جوامعهم عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . لا ريب عند اولي الألباب أن الأقوال والأفعال الجوارحية والجوانحية التي نهى الله عز وجل عنها لها مفاسد عظيمة ، فردية أو اجتماعية ، دنيوية وأخروية ، وكذلك ما أمر بها : لها مصالح كثيرة وفوائد جمة لا تدرك عقولنا منها إلا قليلا * ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * وتلك المصالح أو المفاسد يترتب عليها في الدنيا والآخرة . فمنها ما يترتب عليها مشروطا بالعمد ، ومنها ما يترتب عليها سواء وقع عمدا أو سهوا ، ويعبر عنها بالآثار الوضعية . ولو شئنا بسط الكلام في هذا المضمار لطال المقال ، ولكنا نشير إليه حسب ما يقتضيه المقام ، قال سبحانه : * ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) * وقال تعالى : * ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) * وقال عز وجل : * ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) * وقال تعالى * ( طائركم معكم ) * علل سبحانه ما يصيب الانسان : من الشر والفساد والبلايا وعدم البركات ، بأعماله الخبيثة المنهية ، ولا ريب في ذلك ، وإنما المهم كشف الروابط الموجودة بين أعمال الانسان السيئة وبين المفاسد والبلايا والمحن والآثار الاخر . ومن أثر العصيان والتجري على المولى سبحانه البعد عنه ، والعذاب الأليم والأغلال والجحيم وغيرها مما أعد الله سبحانه للطاغين والمجرمين في الآخرة .