الشرح
:
قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : " وجدنا في كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " لعل المراد من كتاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتابه بإملائه وخط علي ( عليه السلام ) ، وقد مر الكلام فيه فراجع .
بين ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الكتاب آثار الأعمال السيئة ، والمعاصي التي نهى الله تعالى
عنها في الدنيا ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة أخرجها علماء الشيعة في جوامعهم عن
أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
لا ريب عند اولي الألباب أن الأقوال والأفعال الجوارحية والجوانحية التي
نهى الله عز وجل عنها لها مفاسد عظيمة ، فردية أو اجتماعية ، دنيوية وأخروية ،
وكذلك ما أمر بها : لها مصالح كثيرة وفوائد جمة لا تدرك عقولنا منها إلا قليلا * ( وما
أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * وتلك المصالح أو المفاسد يترتب عليها في الدنيا والآخرة .
فمنها ما يترتب عليها مشروطا بالعمد ، ومنها ما يترتب عليها سواء وقع عمدا أو
سهوا ، ويعبر عنها بالآثار الوضعية .
ولو شئنا بسط الكلام في هذا المضمار لطال المقال ، ولكنا نشير إليه حسب ما
يقتضيه المقام ، قال سبحانه : * ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) *
وقال تعالى : * ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) * وقال عز وجل : * ( ولو
أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا
فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) * وقال تعالى * ( طائركم معكم ) * علل سبحانه ما
يصيب الانسان : من الشر والفساد والبلايا وعدم البركات ، بأعماله الخبيثة المنهية ،
ولا ريب في ذلك ، وإنما المهم كشف الروابط الموجودة بين أعمال الانسان السيئة
وبين المفاسد والبلايا والمحن والآثار الاخر .
ومن أثر العصيان والتجري على المولى سبحانه البعد عنه ، والعذاب الأليم
والأغلال والجحيم وغيرها مما أعد الله سبحانه للطاغين والمجرمين في الآخرة .