تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ومن أثر المعاصي أيضا : التعزيرات والحدود الشرعية على حسب عظم المعصية وصغرها ، وهذان الأثران مما لا نحتاج إلى ذكر ربطهما مع الأعمال ، إذ هو موضوع من الباري عز ذكره على المتخلفين ، بحسب ما رأى من كبر المعصية وصغرها . ومن آثار المعاصي في الدنيا : المفاسد التي تترتب عليها في الأهل والمال والولد والنفس وروابطها واضحة ، بحيث قال بعض : إن جزاء المعاصي ما ترتبه عليها الطبيعة ، إذ المعصية ارتكاب خلاف النظم الذي قرره الباري سبحانه ، فمن شرب الخمر نالته الأمراض الناشئة منه ، والمفاسد المتولدة منه ، وكذا من زنا أو أكل الربا أو قتل نفسا أو خان أو كذب أو ظلم . . . وذلك واضح لا ارتياب فيه ، وقد استند القرآن المجيد في البلايا التي نزلت على الأمم البائدة في شتى نواحيها إلى أعمالهم فتدبر واعتبر . وأما بعض الآثار المذكورة في الكتاب ونظائره فلم نقف على روابطها ، لأن الربط بين الزنا والفجأة والتطفيف والسنة والجدب . ومنع الزكاة ومنع البركات خفي علينا جدا ، بل يمكن أن يقال : إن ترتب هذه على المعاصي مبني على إرادة الحق تبارك وتعالى ، من دون علقة طبيعية مادية ، كالبلايا والمحن النازلة على القطبيين ، من الطوفان والجراد والقمل والضفادع ، وكالرجز والعذاب النازل على بني إسرائيل وسائر الأمم الغابرة البائدة ، ويؤيد ذلك ما في الدعوات المأثورة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : " اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء . . . " لأن ظاهر الدعاء أن غفران الله سبحانه يمحو هذه الآثار المشومة ، فلو كان الذنب علة طبيعية لهذه لما أبطل عليته التوبة والاستغفار ، فأشبه أن تكون تلك العواقب الخطيرة رجزا وعذابا من الله سبحانه في الدنيا ، قبل قوارع يوم القارعة .