أتثبت كون الجواب كتابا كما لم يثبت كون رسالة أبي جهل كتابا إلا على نقل
المناقب ، وإنما أدرجته هنا لئلا يخلو الكتاب مما يحتمل أن يكون كتابا .
الشرح :
قوله " إن أبا جهل " هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم ( ابن هشام 1 : 283 ) وكان يكنى أبا الحكم ، وكان من ملأ قريش وأبا للستة
المردة وطغاتهم وأعدى عدو الله ورسوله يحرض الناس على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ويؤذيه بأنواع الأذى ، ويجمع الجموع ويوقد نار الحرب ، ويصد الناس عن
الاسلام ، ويعذب المسلمين ويفتنهم عن دينهم وهو من رؤوس الكفرة قتل يوم بدر
لعنه الله وأخزاه ، قتله عبد الله بن مسعود .
أرسل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد الهجرة وقبل بدر رسالة فيها الجرأة على الله ورسوله
كما مر ، فأجابه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك .
" بالمكاره " أي : ما يكرهه الانسان من القتل والنهب وكل شر يسوء
الانسان .
" والعطب " من عطب كفرح أي : هلك ، وعطب البعير والفرس انكسر .
" بما ألقاه في جلدك " الجلد قشر البدن ، ويكنى به عن النفس يقال : ردوا
القوم على أجالدهم أي : عليهم أنفسهم ، والأجالد جمع الأجلاد وهو جسم
الانسان وشخصه ، ولعل النكتة في هذه التكنية : أن الشيطان أخذ بجميع جوارحه
لا يكون منه تفكير ولا عمل جوارحي من قول وغيره إلا وإن الشيطان قد غلبه ،
فالفكر فكره ، والعمل عمله لا عمل أبي جهل وفكره .
وفي البحار والاحتجاج : " في خلدك " بالخاء ، وزاد في البحار قبل " أبا جهل "
مكاتيب الرسول — صفحة 568
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٦٨