تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ابنك من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، متعك به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كثير ، إن صبرت واحتسبت فلا يجتمعن عليك يا معاذ : أن يحبط جزعك أجرك ، فتندم غدا على ثواب مصيبة ، علمت أن المصيبة قد قصرت عنك ، واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ، ولا يدفع حزنا ، فليذهب أسفك ما هو نازل بك فكان قد " . الشرح : " إلى معاذ " مر ترجمته عند ذكر كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمرائه وبعوثه راجع الفصل الحادي عشر ، وفي بعض النصوص : كتبه إلى بعض أصحابه يعزيه ، ولم يصرح باسم المكتوب إليه كما في أعلام الدين ونزهة النواظر . " أعظم الله لك " دعاء لمعاذ وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) " وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر " ثم بين ( صلى الله عليه وآله ) ما يوجب الصبر إذا توجه إليه العبد ، لأنه إذا علم العبد أن الأنفس والأهالي والأموال وكل ما يملكه من مواهب الله تعالى التي أكرم بها الانسان وتفضل بها عليه ، وكل كرامة الله عز وجل لعبده هنيئة ، وعلم أيضا أن الدنيا وما فيها عوار بيد الانسان كضوء زائل وظل سائر لا يركن إليها عاقل ، ولا يحرص عليها ، ولا يغتر بها إلا الجاهل الغافل كما قال الشاعر : ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل وكل شئ هالك إلا وجهه و . . . حصل للعبد عندئذ الزهد في الفاني والرغبة في الباقي ، وهان عليه فراقها بل اشتاق إلى الدار الباقية اشتياق التائق الوله وأنس بالآخرة واستعد للموت ، فلو تذكر معاذ ما ذكره الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لهان عليه ما دهاه من المصيبة ولزال عنه الجزع .
مكاتيب الرسول — صفحة 550 | علي الأحمدي الميانجي