" في غبطة وسرور " الغبطة بكسر الغين المعجمة حسن الحال والمسرة ، وتمني
نعمة يراها في آخرين من دون أن يتمنى زوالها عن صاحبها ، وتخالف الحسد بأن
الحسد تمني زوال النعمة عن الغير ، والغبطة تمني النعمة لنفسه أيضا من دون تمني
زوالها عن الغير ، فالمراد هنا : متعك الله بالولد في حسن حال وسرور ، أو في حال
تغبط على هذه النعمة .
الغبطة حالة حسنة ممدوحة في الانسان تبعثه على العمل والتكامل في الدنيا
والآخرة ، والحالة المذمومة أن لا يتمن الخير أصلا ، أو يتمنى ذلك ولكن يقارنه
حب زوال النعمة عن الغير ، فالغبطة هي النمط الأوسط بين طرفي الافراط
والتفريط .
قال السيد في شرح الصحيفة في الروضة الثامنة : " الحسد كراهية نعمة الغير
وتمني زوالها عنه ، وقيل : هو عبارة عن فرط حرص المرء . . . ( 1 ) " وقال الراغب :
الحسد تمني زوال نعمة من مستحق لها وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها .
أقول : الانسان مجبول على جلب الخير والنفع ودفع الشر والضر ، وله
إدراكهما بما جبله الله بذلك ، فإن كان الانسان لا يدرك النفع والضر فهو ناقص
الفطرة فهو معيوب ، وإن أدركهما ولكن ليس له رغبة في جلب الخير ودفع الشر ،
فهو أيضا ناقص معيوب ، فكلا الحالين يلزمه دفعهما مهما أمكن ، إذ الانسان في
هاتين الحالتين الطارئتين على خلاف ما فطر الله سبحانه لا يمكنه تحصيل الكمال بل
هامش
( 1 ) قال السيد ( رحمه الله ) في الشرح 2 : 337 : وقال الراغب : الذي ينال الانسان بسبب خير يصل إلى غيره إذا كان
على سبيل التمني أن يكون له مثله فهو غبطة ، وإذا كان مع ذلك سعي منه في أن يبلغ هو مثل ذلك من
الخير أو ما هو فوقه فمنافسة ، وكلاهما محمودان ، وإن كان مع ذلك سعي في إزالتها فهو حسد ، وهو
الحرام المذموم ، والحاسد التام : هو الخبيث النفس الساعي في إزالة نعمة مستحقة من غير أن يكون
طالبا ذلك لنفسه ، ولذلك قيل : الحاسد قد يرى زوال نعمتك نعمة عليه . . . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمن يغبط ،
والمنافق يحسد ، فحمد الغبطة وقال تعالى : " وفي ذلك فيلتنافس المتنافسون " ( عن الذريعة للراغب :
182 ) .