تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
" في غبطة وسرور " الغبطة بكسر الغين المعجمة حسن الحال والمسرة ، وتمني نعمة يراها في آخرين من دون أن يتمنى زوالها عن صاحبها ، وتخالف الحسد بأن الحسد تمني زوال النعمة عن الغير ، والغبطة تمني النعمة لنفسه أيضا من دون تمني زوالها عن الغير ، فالمراد هنا : متعك الله بالولد في حسن حال وسرور ، أو في حال تغبط على هذه النعمة . الغبطة حالة حسنة ممدوحة في الانسان تبعثه على العمل والتكامل في الدنيا والآخرة ، والحالة المذمومة أن لا يتمن الخير أصلا ، أو يتمنى ذلك ولكن يقارنه حب زوال النعمة عن الغير ، فالغبطة هي النمط الأوسط بين طرفي الافراط والتفريط . قال السيد في شرح الصحيفة في الروضة الثامنة : " الحسد كراهية نعمة الغير وتمني زوالها عنه ، وقيل : هو عبارة عن فرط حرص المرء . . . ( 1 ) " وقال الراغب : الحسد تمني زوال نعمة من مستحق لها وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها . أقول : الانسان مجبول على جلب الخير والنفع ودفع الشر والضر ، وله إدراكهما بما جبله الله بذلك ، فإن كان الانسان لا يدرك النفع والضر فهو ناقص الفطرة فهو معيوب ، وإن أدركهما ولكن ليس له رغبة في جلب الخير ودفع الشر ، فهو أيضا ناقص معيوب ، فكلا الحالين يلزمه دفعهما مهما أمكن ، إذ الانسان في هاتين الحالتين الطارئتين على خلاف ما فطر الله سبحانه لا يمكنه تحصيل الكمال بل
هامش
( 1 ) قال السيد ( رحمه الله ) في الشرح 2 : 337 : وقال الراغب : الذي ينال الانسان بسبب خير يصل إلى غيره إذا كان على سبيل التمني أن يكون له مثله فهو غبطة ، وإذا كان مع ذلك سعي منه في أن يبلغ هو مثل ذلك من الخير أو ما هو فوقه فمنافسة ، وكلاهما محمودان ، وإن كان مع ذلك سعي في إزالتها فهو حسد ، وهو الحرام المذموم ، والحاسد التام : هو الخبيث النفس الساعي في إزالة نعمة مستحقة من غير أن يكون طالبا ذلك لنفسه ، ولذلك قيل : الحاسد قد يرى زوال نعمتك نعمة عليه . . . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد ، فحمد الغبطة وقال تعالى : " وفي ذلك فيلتنافس المتنافسون " ( عن الذريعة للراغب : 182 ) .