شيئا مما أسلموا عليه إلا بطيب أنفسهم ، قال أبو عبيد : " وقد قال بعض أهل العلم :
إنما أقطع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بلال بن الحارث العقيق لأن العقيق من أرض مزينة ولم
يكن لأهل المدينة قط ( 1 ) .
أقول : إن العقيق إن كانت من أرض مزينة كما صرح به ياقوت في المعجم كما
تقدم في شرح كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لبلال بن الحارث أو لو سلمنا أنها من أراضي المدينة فلا
مانع من إقطاعها أيضا ، لأن السنة جرت أن لكل ما أسلم عليه من الأراضي
المعمورة والمياه والنخل مما يعد مالا لهم ، لا الأراضي الموات ، لأنها ليست لهم ، لما مر
من الأحاديث المتواترة في أن الأراضي الموات لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لا إشكال في كون
العقيق المقطوع لبلال مواتا ، ولما لم يعمرها ردها عمر بن الخطاب كما تقدم ( وراجع
الأموال لابن زنجويه 2 : 627 ) وقد أجاب عن الاشكال في المبسوط بما ذكرنا
فراجع المبسوط 3 : 274 والدروس والقواعد للشهيد ، ويشهد لما ذكرنا
تصريحه ( صلى الله عليه وآله ) في الكتاب بأنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ولم يعطه حق مسلم " وتقييده الاقطاع في
الكتاب الآخر بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما أصلح فيه معتملا " يعني إذا تركها بعد الاحياء أيضا
تخرج عن ملكه .
وللدكتور عون الشريف في كتابه القيم " نشأة الدولة الاسلامية " : 251 -
256 كلام طويل في هذا المضمار ونحن نكتفي بنقل نبذ منه قال : تشير المصادر
الأولية إلى ثلاث وثائق في حديثها عن بلال بن الحارث المزني وكلها وثائق إقطاع
تمنح حاملها حق امتلاك معادن القبلية وحيث الزرع وذات النصب والنخل
وجزعة والمضة ، والجزع وغيلة وكل العقيق ، وتضيف بعض المصادر إلى هذه القائمة
" ما بين البحر والصخر " ويكثر الفقهاء من الاستشهاد بالقبلية والعقيق خاصة
هامش
( 1 ) قال الدكتور عون شريف في " نشأة الدولة الاسلامية " : 255 : وهكذا في ضوء هذه الحقائق أن
نفترض أن كل هذه المواطن المذكورة في هذه الوثائق كانت في ديار مزينة . . . .