تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
من آذاهم ، وأن من آذاهم فقد آذى الله مع أن تميما وأصحابه لم يكونوا بمعصومين ، فكيف يستحق من آذاهم ذلك مع احتمال أن يكونوا غير محقين ، وأضف إلى ذلك أنهم يقولون إنه كان الاعطاء في سنة تسع قبل فتح هذه الأراضي " ولقد اعترض بعض الولاة على آل تميم أيام كنت - أي : ابن العربي - بالشام وأراد انتزاعها منهم ، فحضر القاضي حامد الهروي وكان حنفيا في الظاهر معتزليا في الباطن ملحدا شيعيا ، فاحتج أولاد تميم بالكتاب فقال القاضي : هذا الكتاب ليس بلازم ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقطع تميما ما لا يملك ، فاستفتى الوالي الفقهاء وكان الطوسي يعني الغزالي حينئذ ببيت المقدس فقال : هذا القاضي كافر ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " زويت لي الأرض " ( 1 ) نعم أخطأ القاضي في قوله " ليس بلازم " وكان حقيقا أن يقول : الكتاب ليس بصادر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع أن كلمة " سلمت " لا تناسب أن يكون قبل فتح هذه الأراضي ، لأن التسليم وقتئذ غير ممكن ، وهكذا " نفذت " . ومما يورث الشك أن تميما كأضرابه : عبد الله بن سلام وكعب الأحبار كان نصرانيا أسلم ، وكان من حواشي الحكومة ، وكان أول قاص في الاسلام ، فصانعوه فكتب له ذلك في حياة بعض الخلفاء بهذا النحو ، ولعل الذي كتبه له ومنحه إياه معاوية بن أبي سفيان أو غيره من أعضاء الحكومة ( 2 ) . مضافا إلى أن أسلوبه أسلوب الكتب المفتعلة للنصارى كما تقدم ويأتي . الشرح : " هذا ما أنطى " أنطى لغة أهل اليمن في أعطى وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) " أنطيتكم ونطية " أي : أعطيتكم وعطية .
هامش
( 1 ) التراتيب الإدارية 1 : 150 وابن عساكر 3 : 357 . ( 2 ) راجع ما كتبنا حول هؤلاء في مسألة كتابة الحديث وحول تميم الداري ، وراجع تدوين السنة وأضواء على السنة حتى ترى ما ارتكبه هؤلاء المتصنعون .