من آذاهم ، وأن من آذاهم فقد آذى الله مع أن تميما وأصحابه لم يكونوا بمعصومين ،
فكيف يستحق من آذاهم ذلك مع احتمال أن يكونوا غير محقين ، وأضف إلى ذلك
أنهم يقولون إنه كان الاعطاء في سنة تسع قبل فتح هذه الأراضي " ولقد اعترض
بعض الولاة على آل تميم أيام كنت - أي : ابن العربي - بالشام وأراد انتزاعها منهم ،
فحضر القاضي حامد الهروي وكان حنفيا في الظاهر معتزليا في الباطن ملحدا
شيعيا ، فاحتج أولاد تميم بالكتاب فقال القاضي : هذا الكتاب ليس بلازم ، لأن
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقطع تميما ما لا يملك ، فاستفتى الوالي الفقهاء وكان الطوسي يعني الغزالي
حينئذ ببيت المقدس فقال : هذا القاضي كافر ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " زويت لي
الأرض " ( 1 ) نعم أخطأ القاضي في قوله " ليس بلازم " وكان حقيقا أن يقول :
الكتاب ليس بصادر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع أن كلمة " سلمت " لا تناسب أن يكون قبل
فتح هذه الأراضي ، لأن التسليم وقتئذ غير ممكن ، وهكذا " نفذت " .
ومما يورث الشك أن تميما كأضرابه : عبد الله بن سلام وكعب الأحبار كان
نصرانيا أسلم ، وكان من حواشي الحكومة ، وكان أول قاص في الاسلام ، فصانعوه
فكتب له ذلك في حياة بعض الخلفاء بهذا النحو ، ولعل الذي كتبه له ومنحه إياه
معاوية بن أبي سفيان أو غيره من أعضاء الحكومة ( 2 ) .
مضافا إلى أن أسلوبه أسلوب الكتب المفتعلة للنصارى كما تقدم ويأتي .
الشرح :
" هذا ما أنطى " أنطى لغة أهل اليمن في أعطى وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) " أنطيتكم
ونطية " أي : أعطيتكم وعطية .
هامش
( 1 ) التراتيب الإدارية 1 : 150 وابن عساكر 3 : 357 .
( 2 ) راجع ما كتبنا حول هؤلاء في مسألة كتابة الحديث وحول تميم الداري ، وراجع تدوين السنة وأضواء
على السنة حتى ترى ما ارتكبه هؤلاء المتصنعون .