الرقعة بشئ لا يعرف ، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين وخرج إليه إلينا
مطويا وهو يقول : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا
والله ولي المؤمنين ( 1 ) ثم قال : انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت .
قال أبو هند : فانصرفنا فلما هاجر ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن
يجدد لنا كتابا آخر فكتب لنا كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم . . . " .
هذا ولكن ابن سعد لم يذكر لهم إلا وفادة واحدة مرجعه ( صلى الله عليه وآله ) من تبوك قال في
الطبقات 1 / ق 2 : 75 : قدم الداريون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منصرفه من تبوك وهم
عشرة نفر فيهم تميم ونعيم ابنا أوس خارجة ، ويزيد بن قيس ، والفاكه بن النعمان ،
وجبلة بن مالك ، وأبو هند والطيب ابنا ذر وهو عبد الله بن رزين ، وهانئ بن حبيب ،
وغريز ومرة ابنا مالك بن سواد ، فأسلموا . . . ( انتهى مختصرا ) .
ووفودهم إليه ( صلى الله عليه وآله ) في مكة يلازمه إسلامهم وقتئذ كما صرح به دحلان
هامش الحلبية 3 : 6 مع أن ابن سعد صرح بأنهم وفدوا إليه ( صلى الله عليه وآله ) مرجعه من تبوك
وأسلموا ( 2 ) وصرح أبو عمر أيضا بأن تميم أسلم سنة تسع ، راجع 1 : 184 وكذا ابن
حجر في الإصابة 1 : 183 يقول : قدم المدينة فأسلم .
وجمع الزرقاني بين القولين بحمل وفودهم على الوفود إليه ( صلى الله عليه وآله ) في تبوك
كوفود أكيدر ويحنة بن روبة صاحب إيلة وأهل جرباء وأذرح ، وحمل قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت إلى قوله : انصرفوا حتى تسمعوا رجوعي إلى
المدينة قال : " ثم قال : انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت " أي : رجعت إلى المدينة
سماه هجرة مجازا ، لأن قدومهم كان عند انصرافه من تبوك كما مر " فأتوني قال أبو
هامش
( 1 ) ليس في الحلبية ودحلان ذلك ، وإنما نقله القسطلاني في المواهب وشرحه الزرقاني وذكره
القلقشندي وابن عساكر والتراتيب الإدارية .
( 2 ) نقله عن ابن سعد في الإصابة 3 : 566 و 661 .