الظلم ، لأن في هذه القبائل من كانت أكثر عددا وأقوى عدة وشوكة فيكره الضعاف
على غير العدل ويجبرهم على قبول ذلك ، فهنا يؤكد بالخصوص على التحفظ
بالمواد التي هي أقرب للتقوى والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وان قبل هذه المعاقل وهذه البنود مؤقتا
إلا أنه ( صلى الله عليه وآله ) جعل الله رقيبا على أتقاها ، وبذلك افتتح الباب لما شرعه بعد ذلك من
التسوية بين المسلمين والفرق بينهم وبين الكفار .
" وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها " هذه المادة تنص على عدم جواز
إجارة أحد - من مشركي الأنصار ويهودهم بل ومسلمهم - قرشيا ومن نصرها
نحو ما تقدم من قوله ( صلى الله عليه وآله ) في المادة / 22 " وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش . . . " ،
ولكن الظاهر شرط على اليهود أن لا يجيروا قريشا ومن نصره .
" وأن بينهم النصر على من دهم يثرب " الدهم : العدد الكثير وفي الحديث :
من أراد أهل المدينة بدهم أي : بأمر عظيم ، وغائلة من أمر يدهمهم أي : يفجأهم ،
دهمك الناس أي : كثروا عليك .
" وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه " وفي الأموال : " وأنهم إذا دعوا اليهود إلى
صلح حليف لهم فإنه يصالحونه ، وإن دعونا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا
من حارب في الدين " .
والمعنى واضح وهو أن المسلمين إذا دعوا إلى صلح حليف لهم فعلى اليهود
القبول ، وإن اليهود إذا دعى المسلمين إلى صلح حليف لهم فعلى المسلمين القبول إلا
أن يكون الحرب بين المسلمين وبين الحليف في الدين ، فحينئذ ليس على المسلمين
القبول ، ولفظ الأموال أقرب إلى الصحة .
" على كل أناس " أي : على كل من المتعاهدين حصتهم من النفقة ، وفي
الأموال : " وعلى كل أناس حصتهم من النفقة " وقد مضى هذا المعنى بلفظ آخر
مكاتيب الرسول — صفحة 48
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٨