إلا بمصلحة سائر الجيش ، وفي بعضها لا تحاز حزمة أي : لا تجمع حزمة من الحطب
مبالغة في رعاية المصلحة ، ولعله تصحيف والله يعلم ( 1 ) وفي الوافي 15 : 99 : " فإنه لا
يجاز " أي : لا يتعدى من الجواز بالزاي .
" وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار " جعل كل من
المتعاهدين - المسلمين ويهود الأنصار - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حكما في كل ما يحدث من
الأمور من المنازعات والاشتجار - لم ينقل في الأموال لفظ الاشتجار - فهو الحاكم
فيهم دون التوراة ودون علمائهم ، بل الظاهر أنه ( صلى الله عليه وآله ) مردهم مطلقا حتى فيما تشاجر
بين اليهود أنفسهم .
وفي الأموال : " وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث يخاف فساده
فإن أمره إلى الله وإلى محمد النبي .
والاشتجار : المنازعة قال تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما
شجر بينهم ) * النساء : 65 واشتجر القوم تخالفوا .
" وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة " أي : أن الله سبحانه مع من كان أتقى
وأطوع لما في هذه الصحيفة ، أو أنه تعالى مع ما كان من الشروط المذكورة أقرب
للتقوى والبر ، فالأحب إليه تعالى ما كان أبر وأتقى .
فلعله على الأخير يكون إشارة إلى بعض ما شرط لليهود على المسلمين من
مساواتهم لهم وقبله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حفظا لمصالح المسلمين كفتك اليهود على من فتك
بهم من المسلمين مع أن الأقرب للتقوى عدم المساواة في ذلك .
وإن شئت قلت : إن الله رقيب على الشروط التي هي أتقى من غيرها ، لأن
فيها جعل المعاقل بينهم كما كان في الجاهلية ، ومن الطبيعي أن لا تكون خالية عن
هامش
( 1 ) راجع البحار 19 : 167 ومرآة العقول 18 : 358 وراجع ما تقدم .