وشرط لهم أن لا يردوا إلى قبائلهم كي لا يفتنوا في دينهم ولا يؤاخذوا
بجرائمهم ، هذه كلها شروط لهم تأليفا لقلوبهم .
ويحتمل أن يكون هؤلاء هم الذين اجتمعوا مع أبي بصير وأبي جندل بن
سهيل بن عمرو بعد صلح الحديبية ، لأنهم اجتمعوا في عيص من ناحية ذي المروة
على رجل البحر والعيص من تهامة كما يظهر من معجم البلدان في كلمة تهامة ،
ولكن ينافيه سياق الكتاب ، إذ المجتمعون مع أبي بصير وأبي جندل هم ضعفاء
المسلمين ، وظاهر الكتاب أنهم أحدثوا الايمان بعد تجمعهم وأخذهم الأموال
وسفكهم الدماء ، وأخذوا الأمان لأنفسهم مضافا إلى أنهم لم يذكر ذلك في قصتهم
إلا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتب إليهم أن أقبلوا ، ويصرح بأنهم كانوا مجتمعين قبل ظهور
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فراجع وتدبر .
بحث تأريخي :
لم أجد من تعرض لذكر هؤلاء الجماع من القبائل المتفرقة إلا أن ابن سعد قال
في الطبقات 1 / ق 2 : 29 : " وكتب ( صلى الله عليه وسلم ) لجماع كانوا في جبل تهامة قد غصبوا المارة من
كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن تبعهم من العبيد ، فلما ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفد
منهم وفد على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فكتب لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بسم الله الرحمن الرحيم . . . "
بين ابن سعد : أن هؤلاء الجماع كانوا من كنانة وهم كنانة بن خزيمة ، وهم
بطون كثيرة ومن منازلهم : بيض والمطهر وودان ، ومن جبالهم يلملم وتضارع
والوصيف ، ومن أوديتهم : الضجن وسعيا وأدام ، ومن مياههم التلاعة بالحجاز
وعتود ، ومن أشهر أيامهم الفجار الأول والثاني والثالث ( راجع معجم قبائل
العرب 3 : 996 و 997 والنهاية : 373 واللباب 3 : 112 والاشتقاق لابن دريد : 28
و 29 وجمهرة أنساب العرب : 465 ونسب قريش : 8 - 10 وجمهرة النسب للكلبي :
مكاتيب الرسول — صفحة 420
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٢٠