بعض القبائل مهمة الهجوم على جيرانها من الوثنيين كما يتضح من أخبار وفد
الأزد الذي قدم المدينة في السنة العاشرة وعلى رأسه صرد بن عبد الله ، فأسلم
وأمره الرسول على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من أهل بيته
المشركين من قبائل اليمن ، فخرج بجيش حتى نزل بجرش وهي يومئذ مدينة مغلقة
وفيها قبائل اليمن وقد ضوءت إليها خثعم ، فحاصرهم حتى عمد إلى الحيلة
لاخراجهم من المدينة فقتلهم ( ابن سعد 1 / ق 2 : 63 والطبري : 1732 ط ليدن ) ثم
أمر الرسول جرير بن عبد الله البجلي بهدم ذا الخلصة الصنم الذي كانت تعبده خثعم
وغيرها من القبائل ، ولم يتمكن جرير من تنفيذ أوامر الرسول إلا بعد مقتلة عظيمة
سالت فيها الدماء وقتل فيها من خثعم أعداد غفيرة ( ابن سعد 1 / ق 2 : 78 ) . . . جاء
وفد خثعم إلى المدينة بعد أن أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعض قادة وفود اليمن التي زارته أن
يهاجم خثعم وأن يحطم صنمهم ذا الخلصة ، ويحدد الكتاب الذي كتب لهم الجماعة
من خثعم التي كانت تسكن بيشة وما جاورها ، أما القبائل الأخرى التي كانت
تسكن وادي بيشة فلا ذكر لها في الوثيقة .
وتبدأ الوثيقة بوضع كل دم أصابوه في الجاهلية ، ثم تؤكد حقوقهم في
أراضيهم بصرف النظر عن الطريقة التي أسلموا بها أي : أنهم وإن كانوا قد أسلموا
كرها فلهم الحق في أرضهم ، وهذا موقف يخالف ما كان عليه في مواطن أخرى
كدومة الجندل وغيرها حين نزعت بعض الأراضي من أصحابها الذين أسلموا
عليها عنوة . . . ( 1 ) ( راجع الكتاب وتدبر في ما أفاد ) .
89 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لجماع كانوا في جبل تهامة
" بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لعباد الله
هامش
( 1 ) راجع نشأة الدولة الاسلامية : 240 .