الظاهر هو أن هذا اللقب قد خلع عليه بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمدة ليست بالقصيرة .
ونضيف إلى ذلك : أنه إن كان أبو بكر نفسه قد كتب هذه الكلمة على كتاب
عتق سلمان فنقول : إن من غير المألوف أن يطلق الانسان على نفسه ألقاب التعظيم
والتفخيم بل إن الانسان العظيم الذي يحترم نفسه يعمد في موارد كهذه إلى إظهار
التواضع والعزوف عن الفخامة والأبهة .
وإن كان الآخرون هم الذين أطلقوا عليه لقب " الصديق " وأضافوه إلى
الكتاب من عند أنفسهم تكرما وحبا ورغبة في تعظيمه وتفخيمه .
فذلك يعني : أنهم قد تصرفوا بالكتاب وأضافوا إليه ما ليس منه دون أن
يتركوا أثرا يدل على تصرفهم هذا ، وهو عمل مدان ومرفوض إن لم نقل أنه مشين ،
لا سيما وإنهم أهملوا صديقه عمر بن الخطاب فلم يصفوه بالفاروق كما وأهملوا
غيره .
ولا يفوتنا التذكير هنا : بأن النوري قد أورد الكتاب في نفس الرحمن عن
" تاريخ گزيده " وليس فيه وصف أبي بكر بالصديق بل وصفه ب " ابن أبي قحافة "
وهو الأنسب والأوفق لظاهر الحال .
د - وقال العلامة المرتضى : أضف إلى ذلك أن وصف بلال بأنه مولى أبي بكر
قد يكون من تزيد الرواة أيضا ، إذ قد ذكرنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي
الأعظم 2 : 34 - 38 : أن بلالا لم يكن مولى لأبي بكر . . . .
وأخيرا ، فإن مما يدل على أن الرواة والكتاب قد زادوا شيئا من عند أنفسهم
إضافة عبارة " رضي الله عنهم " إلى الشهود ، إذ لا شك في أن ذلك قد حصل بعد
كتابة ذلك الكتاب ، بل ويحتمل أن يكون الشهود جميعا قد أضيفوا بعد ذلك ، وإن
كان هذا احتمالا بعيدا جدا .
مكاتيب الرسول — صفحة 405
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٠٥