تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الظاهر هو أن هذا اللقب قد خلع عليه بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمدة ليست بالقصيرة . ونضيف إلى ذلك : أنه إن كان أبو بكر نفسه قد كتب هذه الكلمة على كتاب عتق سلمان فنقول : إن من غير المألوف أن يطلق الانسان على نفسه ألقاب التعظيم والتفخيم بل إن الانسان العظيم الذي يحترم نفسه يعمد في موارد كهذه إلى إظهار التواضع والعزوف عن الفخامة والأبهة . وإن كان الآخرون هم الذين أطلقوا عليه لقب " الصديق " وأضافوه إلى الكتاب من عند أنفسهم تكرما وحبا ورغبة في تعظيمه وتفخيمه . فذلك يعني : أنهم قد تصرفوا بالكتاب وأضافوا إليه ما ليس منه دون أن يتركوا أثرا يدل على تصرفهم هذا ، وهو عمل مدان ومرفوض إن لم نقل أنه مشين ، لا سيما وإنهم أهملوا صديقه عمر بن الخطاب فلم يصفوه بالفاروق كما وأهملوا غيره . ولا يفوتنا التذكير هنا : بأن النوري قد أورد الكتاب في نفس الرحمن عن " تاريخ گزيده " وليس فيه وصف أبي بكر بالصديق بل وصفه ب‍ " ابن أبي قحافة " وهو الأنسب والأوفق لظاهر الحال . د - وقال العلامة المرتضى : أضف إلى ذلك أن وصف بلال بأنه مولى أبي بكر قد يكون من تزيد الرواة أيضا ، إذ قد ذكرنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم 2 : 34 - 38 : أن بلالا لم يكن مولى لأبي بكر . . . . وأخيرا ، فإن مما يدل على أن الرواة والكتاب قد زادوا شيئا من عند أنفسهم إضافة عبارة " رضي الله عنهم " إلى الشهود ، إذ لا شك في أن ذلك قد حصل بعد كتابة ذلك الكتاب ، بل ويحتمل أن يكون الشهود جميعا قد أضيفوا بعد ذلك ، وإن كان هذا احتمالا بعيدا جدا .