أقول : نظره في ذلك إلى رواية أخرجها في البحار 22 : 358 عن كمال الدين
في إسلام سلمان وفيها " فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا
إذا فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة
بن عبد المطلب وزيد بن حارثة . . . " ( وراجع إكمال الدين 1 : 164 و 165 وروضة
الواعظين : 226 - 278 ) .
ومما يوهن التمسك بها ذكر عقيل بن أبي طالب وهو كان بمكة وأخرج كرها
إلى بدر وأسر وفداه عمه العباس ، وإسلام سلمان كان حين قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ،
فكيف يجمع بين عقيل والنبي ( صلى الله عليه وآله ) في حائط من حيطان المدينة قبل إسلام سلمان
رحمه الله تعالى ؟ !
وتوصيف أبي بكر بالصديق يخالف المرسوم في كتب صدر الاسلام مع
التأمل التام في صحة اللقب كما لا يخفى على من راجع السيرة والتأريخ والحديث
والتفسير ، وأمعن النظر فيها ، لأن الصديق هو لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه ( 1 ) ، وإن كان دأب أنصار الخليفة أن ينحتوا له ما لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) من الفضائل والمناقب والألقاب .
وقال العلامة المرتضى : وقد تحدثنا في كتابنا " الصحيح من سيرة النبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) 2 : 263 - 268 : أن تلقيبه بهذا اللقب لا يصح لا في الاسراء والمعراج ،
ولا في أول البعثة ، ولا في قضية الغار حسب اختلاف الدعاوي . . . وذكرنا هناك : أن
هامش
( 1 ) ورد في الحديث عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : ان الصديقين ثلاثة : حبيب النجار وهو مؤمن آل ياسين ،
وحزقيل وهو مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب ، راجع ملحقات إحقاق الحق لآية الله المرعشي
5 : 597 عن مصادر جمة عن ابن أبي ليلى وابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وداود بن بلال وأبي
أيوب الأنصاري راجع 5 : 597 و 17 : 332 و 3 : 243 و 21 : 591 و 15 : 295 فإنها مشحونة بالمصادر
الكثيرة من كتب العامة .
وراجع البحار 38 : 111 و 204 و 208 و 209 و 212 - 288 وغاية المرام / الباب 165 و 166 ونهج
الحق : 186 ودلائل الصدق 2 : 127 والغدير 2 : 312 - 314 .