الشرح
:
" من محمد رسول الله إلى أهل هجر " وفي الأموال لأبي عبيد : " من محمد النبي
رسول الله إلى أهل هجر " وكذا في الأموال لابن زنجويه .
" فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو " وفي نقل ابن زنجويه " فإني أحمد الله
الذي لا إله إلا هو " هذه الجملة كانت من التحيات وقد مضى الكلام فيها في
كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الهلال .
" أما بعد " قال ابن الأثير : تكررت هذه اللفظة في الحديث وتقدير الكلام
فيها : أما بعد حمد الله تعالى فكذا وكذا ، وبعد من ظروف المكان التي بابها الإضافة ،
فإذا قطعت عنها وحذف المضاف إليه بنيت على الضم كقبل ، ومثله قوله تعالى : * ( لله
الأمر من قبل ومن بعد ) * ( 1 ) أي : من قبل الأشياء ومن بعدها .
" فإني أوصيكم بالله وأنفسكم " وفي الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه
والفتوح للبلاذري " وبأنفسكم " أي : أوصيكم بتقوى الله وحفظ حدوده
وأحكامه ، وأوصيكم بأنفسكم يعني أوصيكم بوقاية أنفسكم من عذاب الله
وسخطه بأن لا تضلوا بعد الهداية ، ولا تغووا بعد الرشد ، والضلال يقابل الهداية كما
أن الغواية تقابل الرشد ، والظاهر من بعض أهل اللغة ترادف الضلال والغواية
حيث فسر كلا منهما بالآخر ، ولكن التحقيق تغايرهما كما في قوله تعالى : * ( ما ضل
صاحبكم وما غوى ) * ( 2 ) حيث جعلا متقابلين ، والفرق بينهما : أن الضلال هو
العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية كما قال الراغب ، أو الضلال : الحيرة
وعدم الاهتداء سواء عدل عن الصراط المستقيم أو توقف ويقابله الهداية ، والغواية
جهل عن اعتقاد فاسد ، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد
هامش
( 1 ) الروم : 4 .
( 2 ) النجم : 2 .