تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

الشرح

: " من محمد رسول الله إلى أهل هجر " وفي الأموال لأبي عبيد : " من محمد النبي رسول الله إلى أهل هجر " وكذا في الأموال لابن زنجويه . " فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو " وفي نقل ابن زنجويه " فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو " هذه الجملة كانت من التحيات وقد مضى الكلام فيها في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الهلال . " أما بعد " قال ابن الأثير : تكررت هذه اللفظة في الحديث وتقدير الكلام فيها : أما بعد حمد الله تعالى فكذا وكذا ، وبعد من ظروف المكان التي بابها الإضافة ، فإذا قطعت عنها وحذف المضاف إليه بنيت على الضم كقبل ، ومثله قوله تعالى : * ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) * ( 1 ) أي : من قبل الأشياء ومن بعدها . " فإني أوصيكم بالله وأنفسكم " وفي الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه والفتوح للبلاذري " وبأنفسكم " أي : أوصيكم بتقوى الله وحفظ حدوده وأحكامه ، وأوصيكم بأنفسكم يعني أوصيكم بوقاية أنفسكم من عذاب الله وسخطه بأن لا تضلوا بعد الهداية ، ولا تغووا بعد الرشد ، والضلال يقابل الهداية كما أن الغواية تقابل الرشد ، والظاهر من بعض أهل اللغة ترادف الضلال والغواية حيث فسر كلا منهما بالآخر ، ولكن التحقيق تغايرهما كما في قوله تعالى : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) * ( 2 ) حيث جعلا متقابلين ، والفرق بينهما : أن الضلال هو العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية كما قال الراغب ، أو الضلال : الحيرة وعدم الاهتداء سواء عدل عن الصراط المستقيم أو توقف ويقابله الهداية ، والغواية جهل عن اعتقاد فاسد ، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد
هامش
( 1 ) الروم : 4 . ( 2 ) النجم : 2 .
مكاتيب الرسول — صفحة 296 | علي الأحمدي الميانجي