" في عرك " أي : سواء كان هذه الضيافة في عرك أي : خصب قال ابن سعد :
والعرك أن تخلي إبلك في الحمض خاصة فتأكل منه حاجتها أرض معروكة أي :
عركتها الماشية حتى أجدبت .
" أو جدب " أي : قحط فألزمهم ضيافة من مر بهم من المسلمين فقوله : " في
عرك أو جدب " أي : إن ضيافة المسلمين لازمة عليهم في سني الخصب والجدب .
كان ( صلى الله عليه وآله ) يشترطها في كتب وفود العرب لصلاح جيوش المسلمين في البلاد
العربية من اليمن واليمامة و . . . لئلا يشق عليهم سوق الجيش والسرايا في الخصب
والجدب عرض البلاد وطولها .
ويمكن أن يقال : إن سنة تسع كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) عم سلطانه تقريبا جزيرة العرب
كلها فالاشتراط لو كان من هذه الجهة فهو غير محتاج إليه كثيرا بل لعله لتحسين
الروابط بين الحكومة الاسلامية والقبائل العربية الاسلامية ورفع البغضاء ،
والإحن التي كانت بينهم فعليهم ضيافة كل من مر عليهم جيشا كان أو غيره ،
ولكن الأوجه أن الشرط لم يكن من أجل تكميل السلطة وتعميمها ، بل لسهولة
سوق الجيش ، لأن سوق الجيش كان أمرا صعبا في البلاد العربية ، سيما مع فقدان
الوسائل لنقل الميرة وحمل الأثاث اللازم ، فكان ( صلى الله عليه وآله ) يشترط ذلك احتياطا لتسهيل
الأمور على المسلمين .
وهنا معنى أدق وهو اشتراط الإعانة وهو تحقق اشتراكهم في سبيل الجهاد
في الدين وتحمل المشاق والمصاعب لكي يكون ذلك سببا لثباتهم في الدين
واهتمامهم في حفظه وصيانته ، وذلك لأن ما حصله الانسان بصعوبة له قدر ومنزلة
عنده دون ما حصل بنفسه أو حصله غيره له .
" أينعت " من ينع بتقديم الياء على النون أي : حان قطافها .
مكاتيب الرسول — صفحة 293
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٩٣