فأسلم وأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد المشركين
فسار إلى مدينة جرش ، وفيها قبائل من اليمن فيهم خثعم ، فحاصرهم قريبا من
شهر فامتنعوا منه ، فرجع حتى كان بجبل يقال له كشر ( 1 ) فظن أهل جرش أنه
منهزم فخرجوا في طلبه ، فأدركوه فعطف عليهم فقاتلهم قتالا شديدا .
وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينظران حاله ،
فبينما هما عنده إذ قال ( صلى الله عليه وآله ) بأي بلاد الله كثير ؟ فقيل إنه من أراضي جرش ،
فأخبر ( صلى الله عليه وآله ) بالقتال وإنه قتل قومهما .
خرج وفد جرش بعد ذلك فأسلموا وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام
معلومة للفرس وبقرة الحرث ، فمن رعاه من الناس فماله سحت ( راجع الطبري
3 : 130 والكامل 2 : 295 وسيرة ابن هشام 4 : 234 والبداية والنهاية 5 : 75
والطبقات الكبرى 1 : 337 وفي ط 1 / ق 2 : 71 والحلبية 3 : 257 وسيرة زيني
دحلان هامش الحلبية 3 : 29 والروض الأنف 4 : 224 ) .
ويستفاد مما نقلنا أنهم كانوا أهل شرك فأصيبوا بشركهم ، ونقل البلاذري في
فتوح البلدان : 79 وياقوت في معجم البلدان 2 : 9 ( في تبالة ) عن الزهري أنه قال :
أسلم أهل تبالة وجرش من غير قتال ، فأقرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما أسلموا
عليه ، وجعل على كل حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا ، واشترط عليهم ضيافة
المسلمين وولى أبا سفيان بن حرب على جرش . ولكن في الطبري 3 : 427
والكامل 2 : 421 أنه ( صلى الله عليه وآله ) بعث عليهم عبد الله بن ثور أحد بني الغوث .
61 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الأزد :
" من محمد رسول الله إلى من يقرأ كتابي هذا من شهد أن لا إله إلا الله وأن
هامش
( 1 ) في القاموس كشر كزفر موضع بصنعاء اليمن .