راجع إلى الموصول في " فمن رعاه " وتقييد قوله : " فمن رعاه " بقوله " بغير بساط
أهله " ضرب من التأكيد كما في قوله تعالى : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من
دون المؤمنين ) * ( 1 ) أي : من رعى في حمى جرش ولم يرع في أرض نفسه وبعبارة
أخرى : هي بمثابة أن يقال : من تجاوز عن حده ولم يستفد مما يجوز له فماله سحت
أي : هدر أي : لا ضمان على من أهلكه ، فهذا الكلام يعطي : أن من تجاوزت مواشيه
إلى حمى جرش فلا ضمان على من أهلكها أو اغتنمها وتملكها .
ويمكن أن يكون المراد من البساط : الرضا والاذن والرخصة أي : من رعاه
من دون رضا أهله من قوله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : " ويبسطني ما يبسطها "
أي : يسرني ما يسرها ، لأن الانسان إذا سر انبسط وجهه .
" فماله سحت " قال ابن الأثير في النهاية : فيه " أنه أحمى لجرش حمى وكتب
لهم بذلك كتابا فيه " فمن رعاه من الناس فماله سحت " يقال : مال فلان سحت أي : لا
شئ على من استهلكه ، ودمه سحت أي : لا شئ على من سفكه ( وراجع اللسان
والفائق ) .
" وإن زهير بن الحماطة . . . " لم أجد ذكرا لزهير هذا في كتب التراجم والتأريخ
الموجودة عندي ، ولكن قال ياقوت في المعجم 2 : 126 ( بعد ذكر أن جرش واسمه
منبه بن أسلم . . . حمير بن سباء سكن هذه الأرض فسميت باسم القبيلة ) وإلى هذه
القبيلة ينسب الغاز بن ربيعة بن عمرو بن عوف بن زهير بن حماطة بن . . . جرش
بن أسلم ومنهم الحارث بن . . . عوف بن زهير بن حماطة ، فعلم أن زهير بن حماطة
كان من رجال جرش .
والذي يستفاد من هذا الكتاب : أن ابن زهير ارتكب في خثعم أمرا أوجب
الضمان ، فضمنه زهير عليهم ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) بإمساك زهير أخذا بضمانه لجريرة ابنه ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 .