تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
راجع إلى الموصول في " فمن رعاه " وتقييد قوله : " فمن رعاه " بقوله " بغير بساط أهله " ضرب من التأكيد كما في قوله تعالى : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) * ( 1 ) أي : من رعى في حمى جرش ولم يرع في أرض نفسه وبعبارة أخرى : هي بمثابة أن يقال : من تجاوز عن حده ولم يستفد مما يجوز له فماله سحت أي : هدر أي : لا ضمان على من أهلكه ، فهذا الكلام يعطي : أن من تجاوزت مواشيه إلى حمى جرش فلا ضمان على من أهلكها أو اغتنمها وتملكها . ويمكن أن يكون المراد من البساط : الرضا والاذن والرخصة أي : من رعاه من دون رضا أهله من قوله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : " ويبسطني ما يبسطها " أي : يسرني ما يسرها ، لأن الانسان إذا سر انبسط وجهه . " فماله سحت " قال ابن الأثير في النهاية : فيه " أنه أحمى لجرش حمى وكتب لهم بذلك كتابا فيه " فمن رعاه من الناس فماله سحت " يقال : مال فلان سحت أي : لا شئ على من استهلكه ، ودمه سحت أي : لا شئ على من سفكه ( وراجع اللسان والفائق ) . " وإن زهير بن الحماطة . . . " لم أجد ذكرا لزهير هذا في كتب التراجم والتأريخ الموجودة عندي ، ولكن قال ياقوت في المعجم 2 : 126 ( بعد ذكر أن جرش واسمه منبه بن أسلم . . . حمير بن سباء سكن هذه الأرض فسميت باسم القبيلة ) وإلى هذه القبيلة ينسب الغاز بن ربيعة بن عمرو بن عوف بن زهير بن حماطة بن . . . جرش بن أسلم ومنهم الحارث بن . . . عوف بن زهير بن حماطة ، فعلم أن زهير بن حماطة كان من رجال جرش . والذي يستفاد من هذا الكتاب : أن ابن زهير ارتكب في خثعم أمرا أوجب الضمان ، فضمنه زهير عليهم ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) بإمساك زهير أخذا بضمانه لجريرة ابنه ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 .
مكاتيب الرسول — صفحة 277 | علي الأحمدي الميانجي