أنه قد ورد في الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كل حلف في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا
شدة " ولا حلف في الاسلام " لكن فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أولى بالاتباع من خبر
الواحد وقد تحالفت العرب في الاسلام مرارا ( وراجع النهاية في " حلف " وكذا في
اللسان ) .
وهذه الفقرة لم نجدهما في الأموال .
" أو ابتغى " ب " أو " وفي الأموال : وابتغى بالواو ، والظاهر صحة الأول ، والمعنى
أن المؤمنين المتقين يقومون بدفع من بغى أي : ظلم أحدا أو ابتغى أي : طلب
دسيعة ، والدسيعة بالدال والسين والعين المهملات كذا في سيرة ابن هشام
والأموال ، وفي البداية والنهاية : " دسيسة " بالسين بدل العين والأول أصح لما صرح
به في النهاية قال في " دسع " : ومنه حديث كتابه بين قريش والأنصار : " وأن
المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دسيعه ظلم " أي : طلب دفعا
على سبيل الظلم فأضافه إليه ، وهو إضافة بمعنى من ، ويجوز أن يراد بالدسيعة
العطية أي : ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم أي : كونهم مظلومين ،
أو أضافها إلى ظلمه ، لأنه سبب دفعهم لها انتهى ( 1 ) والدسع الدفع ، وأما الدس فهو
إدخال شئ في شئ بالقهر .
هذا أحد الموارد المذكورة في المعاهدة ونطقت به الآية الكريمة * ( وإن طائفتان
من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي
حتى تفئ إلى أمر الله ) * ( 2 ) .
وهذا هو الأساس الراسي في حفظ المجتمع ، وبه قام النظام الديني والملي لو
عقل المسلمون وعملوا به ، ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ولو كان ولد أحدهم " كيف
هامش
( 1 ) راجع اللسان أيضا في دسع .
( 2 ) الحجرات : 9 .