مساكنهم بين مدين إلى تبوك فإلى أذرح ، وقد غزا زيد بن حارثة جذام ،
وقد حاربت جذام سنة ثمان جيش عبد الله بن رواحة وصارت جذام مع هرقل
سنة أربع عشرة إلى أنطاكية .
كانوا يعبدون المشتري وصنما كان لهم في مشارف الشام يقال له : الأقيصر
وكانوا يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده ، ولهم بطون كثيرة ( راجع معجم قبائل
العرب ) .
لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى تبوك سنة تسع ( وقد سمع باجتماع طوائف من
الروم وعاملة ولخم وجذام لحربه ) سمع بذلك مالك بن أحمر فوفد إليه ( صلى الله عليه وآله ) فقبل
إسلامه وسأله أن يكتب له كتابا يدعو قومه به إلى الاسلام فكتب في رقعة أدم
عرضها أربعة أصابع وطولها قدر شبر ( 1 ) .
قال الدكتور عون شريف ( 2 ) : " ظل كتاب الأمان الذي كتبه الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
لمالك بن أحمر في حيز الوجود حتى القرن التاسع للهجرة ( الخامس عشر الميلادي )
على الأقل ويذكر ابن حجر أنه رأى بعينه قطعة الأدم التي كتب النص عليها
ووصفها بأن : " عرضها أربعة أصابع وطولها قدر شبر ، ويرد الاسم كمالك بن أحمر
في رواية ابن الأثير ويسميه ابن حجر ابن عمرو ، والشبه بين ابن أحمر وابن عمرو
قريب في الكتابة ، فقد يرجع التحريف إلى إهمال في النقل أو صعوبة قراءة نص قديم
أمحت آثاره ، وهذا أقرب إلى الاحتمال إذ ابن الأثير كتب كتابه في القرن السابع
الهجري بينما ألف ابن حجر بعده بحوالي قرنين . . انتهى .
هامش
( 1 ) راجع الإصابة 3 : 338 والاستيعاب 3 : 381 والتراتيب الإدارية 1 : 122 وأسد الغابة 4 : 271 ومعجم
قبائل العرب 1 : 174 .
( 2 ) نشأة الدولة الاسلامية : 211 و 212 .