عظيمان : خندف وقيس ( 1 ) .
" إن لكم حماكم ومرعاكم " جعل ( صلى الله عليه وآله ) لهم حماهم ، والحمى - بالكسر - ما
حمى من شئ ، هذا شئ حمى على فعل أي محظور لا يقرب منه ، وفي الحديث : " إن
لكل حمى ، وحمى الله حلاله وحرامه " أي : لهم ما جعلوه حمى لهم لا يقرب منه
غيرهم ، والمرعى معلوم .
" مفيض السماء " والمفيض من فاض الماء والدمع وغيرهما يفيض فيضا إذا
كثر ، يعني أن لهم من الحمى والمرعى حيث يصب المطر فهو كناية عن سعة
مرعاهم .
" حيث اشتهى " من الشهوة بمعنى ميل النفس ولعل المراد حيث اشتهى
المفيض الماء كناية عن أرض ذات تراب قابلة للحرث تجذب الماء دون الأرض
الحزن وذات الأحجار .
" وصديع الأرض حيث ارتوى " أي : مصدوعها يعني ما يكون قابلا للصدع
وهو الشق كناية عن الإنبات والحرث والزرع .
ويمكن تفسير الجملتين على نحو آخر على رواية الآبي " ولكم مفيض السماء
حيث اشتهى " أي لكم الانتفاع عن ماء المطر بما يسقي أرضكم يعني حبس الماء
أكثر من ذلك لا يجوز " وصديع الأرض " أي الماء النابع من الجبال فتستفيدون منه
بمقدار ترتوون ، ولا يجوز حبس الماء المباح الغير المملوك إلا بمقدار تنتفعون منه .
أقول : لا يخفى سعة ما ذكره ( صلى الله عليه وآله ) لهم ، ولابد أن يكون ذلك محدودا بحدود
معلومة غير محتاجة إلى ذكرها ، ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وآله ) " حماكم مرعاكم " لأنه يدل على
هامش
( 1 ) راجع نهاية الإرب : 385 واللباب : 222 ومعجم قبائل العرب 3 : 1107 وجمهرة قبائل العرب : 10
و 11 وجمهرة الكلبي : 20 والسيرة الحلبية 1 : 20 وغيرها من الكتب التي تعرضت لذكر عمود نسب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجمهرة أنساب العرب : 10 والاشتقاق : 30 .