تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
عظيمان : خندف وقيس ( 1 ) . " إن لكم حماكم ومرعاكم " جعل ( صلى الله عليه وآله ) لهم حماهم ، والحمى - بالكسر - ما حمى من شئ ، هذا شئ حمى على فعل أي محظور لا يقرب منه ، وفي الحديث : " إن لكل حمى ، وحمى الله حلاله وحرامه " أي : لهم ما جعلوه حمى لهم لا يقرب منه غيرهم ، والمرعى معلوم . " مفيض السماء " والمفيض من فاض الماء والدمع وغيرهما يفيض فيضا إذا كثر ، يعني أن لهم من الحمى والمرعى حيث يصب المطر فهو كناية عن سعة مرعاهم . " حيث اشتهى " من الشهوة بمعنى ميل النفس ولعل المراد حيث اشتهى المفيض الماء كناية عن أرض ذات تراب قابلة للحرث تجذب الماء دون الأرض الحزن وذات الأحجار . " وصديع الأرض حيث ارتوى " أي : مصدوعها يعني ما يكون قابلا للصدع وهو الشق كناية عن الإنبات والحرث والزرع . ويمكن تفسير الجملتين على نحو آخر على رواية الآبي " ولكم مفيض السماء حيث اشتهى " أي لكم الانتفاع عن ماء المطر بما يسقي أرضكم يعني حبس الماء أكثر من ذلك لا يجوز " وصديع الأرض " أي الماء النابع من الجبال فتستفيدون منه بمقدار ترتوون ، ولا يجوز حبس الماء المباح الغير المملوك إلا بمقدار تنتفعون منه . أقول : لا يخفى سعة ما ذكره ( صلى الله عليه وآله ) لهم ، ولابد أن يكون ذلك محدودا بحدود معلومة غير محتاجة إلى ذكرها ، ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وآله ) " حماكم مرعاكم " لأنه يدل على
هامش
( 1 ) راجع نهاية الإرب : 385 واللباب : 222 ومعجم قبائل العرب 3 : 1107 وجمهرة قبائل العرب : 10 و 11 وجمهرة الكلبي : 20 والسيرة الحلبية 1 : 20 وغيرها من الكتب التي تعرضت لذكر عمود نسب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجمهرة أنساب العرب : 10 والاشتقاق : 30 .
مكاتيب الرسول — صفحة 243 | علي الأحمدي الميانجي